مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.

دار خولة PDF - بثينة العيسى
بثينة العيسى • روايات دراما • ٨٨ الصفحات
(0)
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
«دار خولة» رواية عربية قصيرة للكاتبة الكويتية بثينة العيسى، صدرت سنة 2024، وترد في بيانات البيع المعتمدة لدى مكتبات الشروق وأبجد عن «منشورات تكوين»، بعدد صفحات يبلغ 112 صفحة، بينما يعرض نيل وفرات طبعة لاحقة بتاريخ 01/01/2025 ويشير إلى أنها الطبعة الثالثة. لذلك يمكن اعتماد 2024 سنةً للنشر الأول المتداول للرواية، مع الإشارة إلى وجود طبعات لاحقة.
تنتمي رواية «دار خولة» إلى الأعمال المكثفة التي تبني عالمها من مساحة ضيقة وزمن محدود. فالأحداث تدور في ليلة واحدة تقريبًا، خلال عشاء تعدّه الدكتورة خولة سليمان، أستاذة الفلكلور، لأبنائها الثلاثة، في محاولة لاستعادة تماسك عائلي تصدّع مع الوقت. هذا الاختيار يمنح الرواية إيقاعًا متوترًا؛ إذ تتحول مائدة الطعام من مناسبة للمّ الشمل إلى مساحة اعتراف ومواجهة، تنكشف فيها طبقات قديمة من سوء الفهم والخذلان والاختلاف بين الأم وأبنائها. (
تقدّم بثينة العيسى شخصية خولة كامرأة في الخامسة والخمسين، أمًّا ومثقفة، تحمل داخلها صراعًا بين صورتها عن نفسها كأم وبين شرطها الإنساني كامرأة لها أفكارها وقناعاتها وتاريخها. ليست خولة أمًا مثالية ولا شخصية شريرة؛ بل تبدو شخصية مركّبة، تحاول فهم أبنائها كما تحاول الدفاع عن عالمها القديم. ومن خلال هذه الشخصية، تطرح الرواية أسئلة عن الأمومة: هل يكفي الحب وحده؟ وهل يمكن للأم أن تحب أبناءها بطريقة لا يحتاجونها؟ وهل يصبح الحب، رغم صدقه، مشروطًا بتصوراتنا عن الصواب والخطأ والهوية والانتماء؟
تبدأ العقدة من رغبة خولة في إصلاح العلاقة مع أبنائها ناصر ويوسف وحمد. الهدوء الأول حول الطاولة يبدو خادعًا؛ فما إن تُفتح الملفات المؤجلة حتى تتصاعد التوترات. ناصر يظهر بوصفه الابن القريب من النموذج الأمريكي، ويوسف يميل إلى الوصاية وإطلاق الأحكام، أما حمد فيحمل ارتباك الجيل الجديد ولغته ومفرداته. بهذا التوزيع لا تكتب الرواية عن أسرة واحدة فقط، بل عن بيت عربي تتقاطع داخله أسئلة الحداثة، والعولمة، والسلطة الأبوية، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي في العلاقات الخاصة.
تعود خولة في ذاكرتها إلى ما بعد عام 1991 وحرب تحرير الكويت، حين كان الانبهار بالنموذج الأمريكي حاضرًا في وعيها ووعي زوجها. غير أن هذا الانبهار يتحول لاحقًا إلى مراجعة حادة وموقف متشدد من العولمة والغرب، وهو ما يزيد المسافة بينها وبين أبنائها. الصراع هنا ليس سياسيًا فقط، بل عائلي ونفسي أيضًا؛ فكل شخصية تتمسك بحقيقتها الخاصة، وتفشل في الاستماع إلى الآخرين من دون تحويل الكلام إلى اتهام.
يعتمد بناء «دار خولة» على تعدد الأصوات، حيث تتيح بثينة العيسى للشخصيات أن تكشف وجهات نظرها، فلا يبقى القارئ أسير رواية الأم وحدها ولا رواية الأبناء وحدهم. هذه التقنية تمنح النص عمقًا، لأن كل طرف يبدو مجروحًا ومقتنعًا في الوقت نفسه بأنه الضحية وصاحب الحق. ومن هنا تأتي قوة الرواية: إنها لا تبحث عن منتصر في الشجار العائلي، بل تكشف كيف يمكن للحب أن يفشل عندما يغيب الإصغاء، وكيف تتحول الأسرة إلى مكان تتجاور فيه المحبة والقسوة.
في المحصلة، «دار خولة» لبثينة العيسى رواية عن بيت صغير يحمل أسئلة كبيرة: الأمومة، الهوية، الشيخوخة، الجيل الجديد، والاصطدام بين الثقافة العربية والحداثة الغربية. وبفضل لغتها المكثفة ومساحتها القصيرة، تصل الرواية إلى القارئ بوصفها حكاية عائلية مؤلمة لا تعتمد على الأحداث الكثيرة، بل على التوتر الداخلي بين الشخصيات. إنها عمل مناسب لمن يبحث عن رواية عربية معاصرة تفتح نقاشًا هادئًا ومؤلمًا حول معنى أن نحب أبناءنا، وأن نختلف معهم، وأن نكتشف أحيانًا أن البيت نفسه قد يصبح أكثر الأماكن حاجة إلى التفاهم.
بثينة العيسى
بثينة العيسى كاتبة وروائية كويتية بارزة تُعد من الأسماء المهمة في الأدب العربي المعاصر، ومن الأصوات الخليجية التي استطاعت أن تمنح الرواية العربية حضورًا مختلفًا يجمع بين الحساسية الإنسانية، والوعي الاجتماعي، والاشتغال الجمالي على اللغة. وُلدت في الكويت عام 1982، ودرست في جامعة الكويت، حيث ارتبط تكوينها المعرفي بمجال الإدارة والتمويل، قبل أن تتحول الكتابة لديها إلى مشروع أدبي وثقافي واسع يتجاوز حدود التأليف الفردي إلى صناعة بيئة كاملة للقراءة والنشر والتدريب على الكتابة. عُرفت بثينة العيسى بقدرتها على بناء عوالم روائية مشحونة بالأسئلة، فهي لا تكتب الحكاية بوصفها تسلية عابرة، بل بوصفها مساحة لاختبار الخوف والذاكرة والهوية والرقابة والعائلة والمرأة والطفولة والمعنى. في أعمالها يظهر القارئ أمام لغة مكثفة، سلسة في ظاهرها، لكنها محملة بطبقات نفسية وفكرية تجعل النص قريبًا من التجربة اليومية، وفي الوقت نفسه مفتوحًا على التأويل والرمز. من أبرز رواياتها «كبرت ونسيت أن أنسى»، و«خرائط التيه»، و«حارس سطح العالم»، و«عائشة تنزل إلى العالم السفلي»، و«قيس وليلى والذئب»، و«السندباد الأعمى»، و«دار خولة»، إلى جانب كتب في الكتابة وأعمال أخرى أسهمت في ترسيخ حضورها لدى قراء الرواية العربية. تتميز بثينة العيسى بأنها تكتب عن الإنسان حين يكون محاصرًا بأسئلة أكبر منه: سؤال الجسد، وسؤال المدينة، وسؤال الأسرة، وسؤال الحكاية نفسها. ولذلك تبدو شخصياتها غالبًا قلقة، مترددة، جريحة، لكنها تملك رغبة عميقة في النجاة أو الفهم أو استعادة الصوت. وقد ساعد هذا الأسلوب على جعلها قريبة من القراء الشباب ومن المهتمين بالرواية النفسية والاجتماعية، كما منحها مكانة واضحة في مشهد الأدب الكويتي والخليجي. أسست بثينة العيسى مشروع «تكوين»، وهو مشروع ثقافي يضم مكتبة ودار نشر ومنصة تهتم بالكتب والكتابة الإبداعية، وقد ارتبط اسمها من خلاله بنشر ثقافة القراءة وتنظيم ورش الكتابة وتقديم محتوى معرفي يسعى إلى بناء قارئ وكاتب في الوقت نفسه. هذا الدور الثقافي مهم لفهم سيرتها؛ فهي ليست روائية فقط، بل فاعلة في صناعة المشهد الأدبي، ومدافعة عن الكتاب، ومهتمة بحرية النشر وتوسيع المجال العام للقراءة. حازت أعمالها اهتمامًا عربيًا ودوليًا، وترجمت بعض رواياتها إلى الإنجليزية، منها «كبرت ونسيت أن أنسى» التي صدرت بالإنجليزية بعنوان «All That I Want to Forget»، و«خرائط التيه» التي عُرفت في الترجمة الإنجليزية بعنوان «Lost in Mecca»، و«حارس سطح العالم» التي صدرت بالإنجليزية بعنوان «The Book Censor’s Library». وقد فازت «حارس سطح العالم» بجائزة الشارقة للإبداع العربي في فئة الرواية عام 2021، ثم وصلت ترجمتها الإنجليزية إلى نهائيات جائزة الكتاب الوطني الأمريكية للأدب المترجم عام 2024، مما عزز حضور بثينة العيسى عالميًا وفتح أعمالها أمام قراء جدد خارج العالم العربي. تكتب بثينة العيسى بأسلوب يجمع بين السرد المشوق والتأمل الفلسفي، وبين البنية الحكائية الواضحة والجرأة في طرح القضايا الحساسة، ولهذا يمكن وصف مشروعها بأنه مشروع روائي يسعى إلى مساءلة السلطة بأشكالها المختلفة: سلطة المجتمع، وسلطة الذاكرة، وسلطة اللغة، وسلطة الرقيب، وسلطة الخوف الداخلي. وبالنسبة إلى مواقع الكتب ومحركات البحث، فإن اسم بثينة العيسى يرتبط اليوم بالرواية الكويتية الحديثة، والأدب النسائي العربي، والخيال الرمزي، والرواية الاجتماعية، والكتابة عن الرقابة والحرية والهوية. إنها كاتبة استطاعت أن تجعل من الأدب مساحة للحوار لا للوعظ، ومن الحكاية طريقًا لفهم الإنسان حين يكون عالقًا بين ما يريد قوله وما يُسمح له بقوله.
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات دار خولة
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3
التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3