مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.

امرأة عبد المتجلي PDF - نجيب الكيلاني
نجيب الكيلاني • روايات أدبية • ٢٠٢ الصفحات
(0)
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
تأتي رواية امرأة عبد المتجلي للكاتب المصري نجيب الكيلاني ضمن الأعمال الروائية التي تنشغل بالإنسان العادي في مواجهة واقع اجتماعي متغير، حيث لا تكتفي الرواية بسرد حكاية شخصية أو أسرة، بل تفتح نافذة واسعة على عالم القرية المصرية وما يعتمل داخله من توتر بين القيم القديمة والضغوط الجديدة. في هذا العمل، يقدّم الكيلاني رواية ذات طابع اجتماعي وإنساني واضح، تتحرك داخل بيئة ريفية تتبدل ملامحها تحت تأثير الحاجة الاقتصادية، والتحول الاجتماعي، وتراجع الطمأنينة التقليدية التي كانت تمنح الناس إحساسًا بالانتماء والاستقرار.
تدور رواية امرأة عبد المتجلي حول عالم تتقاطع فيه العلاقات الأسرية مع هموم المجتمع، وتظهر فيه المرأة لا بوصفها شخصية هامشية، بل باعتبارها مركزًا لكثير من الأسئلة الأخلاقية والاجتماعية. ومن خلال حضور امرأة عبد المتجلي، يرسم نجيب الكيلاني صورة إنسانية لامرأة تواجه واقعًا ضاغطًا، وتتحمل آثار التحولات التي تمس البيت والقرية والضمير الجمعي. الرواية لا تعتمد على الإثارة السريعة أو الحكاية المباشرة فقط، بل تبني تأثيرها من خلال ملاحظة دقيقة لحياة الناس، وللطرق التي يتسلل بها الخوف والطمع والضعف إلى العلاقات اليومية حين تضطرب موازين المجتمع.
عالم القرية بين الأصالة والاضطراب
في هذه الرواية، تبدو القرية أكثر من مجرد مكان للأحداث؛ إنها فضاء حيّ يحمل ذاكرة الناس، وتقاليدهم، وصراعاتهم، ومخاوفهم من المستقبل. يلتقط نجيب الكيلاني ملامح المجتمع الريفي عندما يبدأ في فقدان توازنه أمام تغيرات أكبر منه، فيصبح السؤال عن الرزق والكرامة والعدل سؤالًا حاضرًا في كل تفصيل. ومن هنا تكتسب الرواية قيمتها كعمل من أعمال الأدب الاجتماعي العربي؛ فهي لا تقدم القرية في صورة رومانسية ساكنة، ولا تختزلها في الفقر وحده، بل تكشف ما يحدث داخل النفوس حين تتغير الظروف ويجد الناس أنفسهم أمام اختبارات قاسية.
تمنح الرواية القارئ إحساسًا بأن التحول الاجتماعي لا يحدث فجأة، بل يتسلل ببطء إلى البيوت والعقول والعلاقات. ومع هذا التسلل، تظهر التناقضات بين ما يؤمن به الناس وما يضطرون إلى فعله، وبين الصورة التي يريد المجتمع الحفاظ عليها والواقع الذي يكشف هشاشتها. لذلك فإن امرأة عبد المتجلي ليست مجرد رواية عن أسرة أو شخصية بعينها، بل هي قراءة روائية في مجتمع يبحث عن معنى الثبات وسط موجة من القلق والتغير.
المرأة في قلب الصراع الاجتماعي
يولي الكيلاني اهتمامًا خاصًا بصورة المرأة في هذه الرواية، ويجعلها مدخلًا لفهم أوسع لطبيعة المجتمع الذي تعيش فيه. فالمرأة هنا ليست رمزًا مجردًا، بل كائن إنساني يحمل الخوف والرجاء والكرامة والضعف والقوة في آن واحد. ومن خلال هذه الشخصية، تتجلى أسئلة كثيرة حول مكانة المرأة في المجتمع، وحدود حريتها، وثقل التقاليد، ومسؤولية الأسرة، ونظرة الآخرين التي قد تكون أحيانًا أكثر قسوة من الواقع نفسه.
هذا البعد يجعل الرواية مناسبة للقراء المهتمين بموضوعات مثل صورة المرأة في الرواية العربية، والأدب الإسلامي المعاصر، والرواية الاجتماعية المصرية. فالنص لا يطرح المرأة في مواجهة الرجل فقط، بل يضعها في مواجهة شبكة كاملة من الظروف الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية. وهنا تظهر قدرة نجيب الكيلاني على تحويل الحكاية الفردية إلى مرآة لأسئلة عامة، دون أن يفقد العمل حسه الإنساني أو دفء شخصياته.
أسلوب نجيب الكيلاني ورؤيته الروائية
يعرف نجيب الكيلاني بقدرته على الجمع بين السرد الأدبي والهمّ الفكري، وتظهر هذه السمة بوضوح في امرأة عبد المتجلي. فالرواية تنتمي إلى عالمه الذي يرى الأدب وسيلة لفهم الإنسان والمجتمع، لا مجرد تسلية عابرة. لغته تميل إلى الوضوح والجزالة، وتحرص على إيصال المعنى دون أن تفقد طابعها الأدبي، كما أن بناء الأحداث يقوم على الصراع الداخلي والاجتماعي أكثر من اعتماده على المفاجآت المفتعلة.
تتجلى في الرواية أيضًا ملامح ما يمكن وصفه بـ الواقعية ذات الحس الأخلاقي، حيث لا يكتفي الكاتب بوصف مظاهر الفساد أو الظلم أو الاضطراب، بل يحاول أن ينفذ إلى جذورها الإنسانية والاجتماعية. وهو لا يقدم شخصياته باعتبارها نماذج جامدة للخير والشر، بل يضعها داخل ظروف ضاغطة تكشف حقيقتها تدريجيًا. لذلك يجد القارئ نفسه أمام عمل يثير التفكير في المسؤولية الفردية والجماعية، وفي أثر البيئة على اختيارات الإنسان، وفي الثمن الذي يدفعه الضعفاء عندما تختل القيم.
قراءة في التحول والكرامة والعدل
من أبرز ما تمنحه رواية امرأة عبد المتجلي للقارئ أنها تطرح أسئلة لا تزال قريبة من الواقع العربي: ماذا يحدث عندما يتغير المجتمع بسرعة أكبر من قدرة أفراده على الفهم والتكيف؟ كيف تؤثر الحاجة الاقتصادية في الأخلاق والعلاقات؟ وما مصير الكرامة الإنسانية عندما يصبح الإنسان محاصرًا بين الفقر والخوف ونظرة الناس؟ هذه الأسئلة تجعل الرواية أوسع من زمنها، لأنها تتعامل مع مشكلات متكررة في المجتمعات التي تعيش بين إرث تقليدي وضغط حديث متزايد.
وفي الوقت نفسه، لا تتحول الرواية إلى خطاب مباشر أو دراسة اجتماعية جافة، بل تحتفظ بروح الحكاية وبحضور الشخصيات. القارئ يتابع حياة الناس وهم يخطئون ويترددون ويقاومون، ويرى كيف يمكن للقرية الصغيرة أن تختصر صراعات مجتمع كامل. ومن خلال التفاصيل اليومية، تتضح رؤية الكيلاني لمفهوم العدل، ليس بوصفه شعارًا كبيرًا، بل بوصفه حاجة ملموسة في حياة البشر؛ في البيت، وفي الرزق، وفي العلاقات، وفي نظرة المجتمع إلى أفراده.
لمن تناسب رواية امرأة عبد المتجلي؟
تناسب هذه الرواية القراء الذين يبحثون عن روايات عربية اجتماعية ذات مضمون إنساني عميق، كما تناسب محبي أعمال نجيب الكيلاني الذين يفضلون الروايات التي تجمع بين الفكرة والحكاية. وهي اختيار مهم لمن يهتم بدراسة المجتمع المصري الريفي، أو بقراءة الأعمال التي ترصد أثر التحولات الاقتصادية والاجتماعية على الإنسان البسيط. كما يمكن أن تجذب الرواية المهتمين بموضوعات المرأة، والأسرة، والقرية، والعدالة الاجتماعية، والصراع بين القيم والواقع.
وليست قيمة الكتاب في موضوعه فقط، بل في الطريقة التي يقدّم بها عالمه؛ فالرواية تمنح القارئ تجربة قراءة متأنية، تدفعه إلى التفكير في الشخصيات بدل الحكم السريع عليها. إنها من الأعمال التي تظل قابلة للنقاش بعد الانتهاء منها، لأنها تترك وراءها أسئلة حول المجتمع والضمير والاختيار، وحول قدرة الإنسان على الحفاظ على إنسانيته حين تضيق به الظروف.
قيمة الرواية في أدب نجيب الكيلاني
تحتل امرأة عبد المتجلي موقعًا مهمًا داخل مشروع نجيب الكيلاني الروائي، لأنها تعبّر عن جانب واضح من اهتمامه بالواقع الاجتماعي وبالإنسان المقهور داخل بيئة تضغط عليه من جهات متعددة. ومن خلال هذا العمل، يواصل الكيلاني تقديم أدب يرتبط بقضايا الناس، ويقترب من تفاصيل حياتهم، ويضع القارئ أمام صورة مركبة للمجتمع لا تخلو من الألم ولا من التأمل.
إنها رواية عن المرأة والقرية والتحول، لكنها أيضًا رواية عن الإنسان حين يجد نفسه في قلب عالم يتغير دون أن يمنحه فرصة كافية للفهم أو النجاة. وبذلك تبقى رواية امرأة عبد المتجلي لنجيب الكيلاني عملًا مناسبًا لكل قارئ يبحث عن أدب عربي يحمل قيمة فكرية وإنسانية، ويقرأ الواقع بعين روائية تجمع بين الحس الاجتماعي والبعد الأخلاقي والاهتمام العميق بمصير الإنسان.
نجيب الكيلاني
أديب إسلامي مصري. ولد في قرية شرشابة التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية بجمهورية مصر العربية وكان مولده في شهر المحرم 1350 هـ، في اليوم الأول من شهر يونيو 1931م, وكان أول مولود يولد لأبيه وأمه, وعلى غرار عادة أهل الريف في هذا الوقت التحق نجيب الكيلاني بكُتَاب القرية, وعمره أربع سنوات, وظل به حتى السابعة من عمره حيث حفظ معظم أجزاء القرآن وبعد أن أنهى دراسته الثانوية التحق بكلية طب القصر العيني تخرج فيها سنة 1960 م. سافر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1968 م وعمل بها كطبيب ثم كمدير للثقافة الصحية ثم رجع إلي موطنه (طنطا)؛ ليخوض معركة شرسة مع مرض سرطان البنكرياس, الذي لم يستمر معه أكثر من ستة أشهر, لقي بعدها ربه بعد عيد الفطر المبارك بيوم واحد, في شوال 1415 هـ – مارس 1995م.
روايات أول عمل نثري له بالسجن سنة 1956م دشنه برواية الطريق الطويل، التي نالت جائزة وزارة التربية والتعليم سنة 1957م ثم قررت للتدريس على طلاب المرحلة الثانوية في الصف الثاني الثانوي عام 1959م. رواية اليوم الموعود، عام 1960، التي نالت جائزة المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بمصر في العام نفسه، رواية في الظلام نالت نفس الجائزة في العام التالي 1961م رواية قاتل حمزة رواية نور الله ليل وقضبان رجال وذئاب حكاية جاد الله مواكب الأحرار عمر يظهر بالقدس - ليالى تركستان - عمالقة الشمال - أميرة الجبل.
استطاع الأديب الراحل نجيب الكيلاني أن يقدم صورة للأدب الإسلامي المنشود، وأثبت أنه وثيق الصلة بواقع الحياة، ويقف شامخا في مواجهة الآداب الأخرى، ويرد علميًّا على الإبداعات التافهة، عبر حياة جادة كانت حافلة بالعطاءات الأدبية كما قال العلامّة "أبو الحسن الندوي".
معروف عنه أنه الأديب الوحيد الذي خرج بالرواية خارج حدود بلده، وطاف بها ومعها بلدانا أخرى كثيرة، متفاعلا مع بيئاتها المختلفة، فكان مع ثوار نيجيريا في "عمالقة الشمال" وفى أثيوبيا في "الظل الأسود"، ودمشق في "دم لفطير صهيون"، و"على أسوار دمشق"، وفي فلسطين "عمر يظهر في القدس"، وإندونيسيا في "عذراء جاكرتا"، وتركستان في "ليالي تركستان" والتي تنبأ فيها بسقوط الشيوعية منذ أكثر من ثلاثين عاما. والأديب عامة إن لم يملك تلك القدرة على الاستشراف والتنبؤ بجوار الرؤية الفنية فلا خير في كثير من أعماله.
استطاع الكيلاني ـ رحمة الله ـ أن يوظف كثيرًا من آليات الفن القصصي في شعره، فاستخدم الرمز والقناع والحوار والسرد والتعبير المتلاحق، والارتداد (تذكّر الماضي والرجوع للوراء) والمفارقة، واللقطات المقتطعة من خلال الأشكال والمضامين التعبيرية المتفردة، كما يرى د. جابر قميحة أول دواوين "نحو العلا" عام 1950 وهو طالب بالمرحلة الثانوية، وآخرها "لؤلؤة الخليج" وهو الديوان الذي لم يكتمل، مرورًا بـ "كيف ألقاك" و"عصر الشهداء" و"أغنيات الغرباء" و"مدينة الكبائر"، و"مهاجر"، و"أغنيات الليل الطويل". نشر أول مجموعة شعرية وهو في السنة الرابعة الثانوية، تحت عنوان: نحو العلا، ووالى النشر بعد ذلك.
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات امرأة عبد المتجلي
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3
التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3