مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.

جريمة العقار 47 PDF - نهى داود
نهى داود • روايات جريمة وألغاز • ٢٧٣ الصفحات
(0)
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
تعد رواية «جريمة العقار 47» للكاتبة نهى داود واحدة من روايات الجريمة العربية التي تمزج بين التشويق البوليسي والبعد النفسي واللمسة الغرائبية. صدرت الرواية عام 2022 عن الدار المصرية اللبنانية، وتقع طبعتها الورقية في 248 صفحة وفق بيانات مكتبة جرير، وهي مصنفة ضمن الأدب والروايات الخيالية. تنتمي نهى داود إلى موجة مصرية معاصرة أعادت تقديم الرواية البوليسية للقارئ العربي بأسلوب قريب من الحياة اليومية، بعيدًا عن المحقق العبقري التقليدي، وأقرب إلى أشخاص عاديين يجدون أنفسهم في قلب جريمة لا يستطيعون تجاهلها.
تدور الفكرة الرئيسية في «جريمة العقار 47» حول سؤال بسيط ومقلق: ماذا يحدث حين تصبح معرفة خبايا الآخرين قدرة لا نعمة؟ بطلة الرواية هي صفاء، امرأة تسكن في العقار رقم 47، عانت لسنوات من الاكتئاب المرضي وتحاول التعافي من أجل زوجها وأبنائها. تبدأ حياتها في الانحراف عن مسارها الواقعي عندما تكتشف خاصية غامضة تمكّنها من رؤية «أطياف» أو كشف ما يخفيه الناس، وهي قدرة تجعل من الشك والفضول بابًا واسعًا للخطر. ومع استخدامها لهذه الخاصية تقع جريمة مروعة في الشقة المقابلة، فتتحول صفاء من امرأة تكافح هشاشتها النفسية إلى شاهدة محتملة على لغز دموي.
أحداث الرواية تقوم على التوتر بين الداخل والخارج: داخل صفاء المضطرب، وخارجها المتمثل في العمارة وسكانها وأسرارهم. العقار هنا ليس مجرد مكان، بل مساحة اجتماعية مغلقة تشبه المجتمع المصغر؛ جيران، أبواب مواربة، علاقات ظاهرها العادي يخفي خوفًا أو طمعًا أو ضعفًا. من هذه الزاوية، لا تعتمد الرواية فقط على سؤال «من القاتل؟»، بل تهتم أيضًا بما تفعله الجريمة في النفوس، وكيف يمكن للمرض النفسي أن يجعل صاحبه عرضة للتشكيك حتى حين يكون أقرب إلى الحقيقة من الجميع.
الرواية مناسبة لقارئ يحب أدب الجريمة والغموض، لكنه لا يمانع وجود خيط غرائبي أو نفسي داخل الحكاية. كما تلائم من يبحث عن رواية عربية سريعة الإيقاع، لغتها مباشرة، وشخصياتها مألوفة اجتماعيًا. قد لا تكون الخيار الأمثل لمن يفضل الروايات الفلسفية البطيئة أو البناء اللغوي شديد الكثافة، لكنها مناسبة جدًا لمن يريد عملًا مشوقًا يمكن قراءته خلال أيام قليلة، خاصة لمحبي روايات التشويق النفسي والأسرار العائلية وسرديات العمارات المصرية.
من نقاط قوة «جريمة العقار 47» أن نهى داود تستخدم بطلة غير نمطية: امرأة تعاني الاكتئاب، وهذا يمنح السرد مساحة للتردد بين الحقيقة والوهم. كذلك يميز الرواية توظيف المكان المغلق؛ فالشقة المقابلة، السلالم، الأبواب، ونظرات الجيران كلها عناصر ترفع الإحساس بالريبة. أما نقطة الضعف المحتملة فهي أن المزج بين الواقعي والخيالي قد لا يقنع كل القراء بالدرجة نفسها، خصوصًا من ينتظرون رواية بوليسية واقعية بالكامل تعتمد على التحري والمنطق وحدهما. كما أن اللغة السلسة، رغم جاذبيتها، قد تبدو لبعض القراء أقل عمقًا من أعمال أدبية أكثر تجريبًا.
ما يميز الرواية عن كثير من روايات الجريمة المشابهة أنها لا تجعل التحقيق حكرًا على شرطي أو محقق محترف، بل تمنح دور الكشف لامرأة عادية مرتبكة نفسيًا واجتماعيًا. هذا الاختيار يضيف بعدًا إنسانيًا إلى الحبكة، ويجعل الغموض مرتبطًا بالثقة: هل نصدق صفاء أم نصدق من يصفونها بالوهم والاضطراب؟ هنا تكمن متعة القراءة، لأن القارئ يظل معلقًا بين التعاطف والشك.
ثقافيًا، تأتي الرواية ضمن ازدهار واضح لأدب الجريمة العربي في العقد الأخير، حيث أصبح القارئ يبحث عن حبكات محلية تشبه بيئته بدل الاكتفاء بالنماذج المترجمة. وقد حصلت نهى داود نفسها على جائزة الكاتب الأكثر مبيعًا في iRead عام 2021، كما ورد اسمها ضمن الفائزين بجائزة الكُتاب الأكثر مبيعًا على iRead App في 2022، لكن لا توجد في المصادر المتاحة إشارة مؤكدة إلى أن «جريمة العقار 47» تحديدًا نالت جائزة مستقلة. في النهاية، نعم، رواية «جريمة العقار 47» تستحق القراءة لمن يريد رواية عربية مشوقة تمزج الجريمة بالهواجس النفسية، وتستخدم سؤال الأطياف لا للغرابة فقط، بل لكشف ما قد يكون مختبئًا خلف الحياة اليومية الهادئة.
نهى داود
نهى داود كاتبة وروائية مصرية برزت في مجال أدب الجريمة والرواية البوليسية المعاصرة، واستطاعت أن تصنع لنفسها حضورًا واضحًا بين القراء المهتمين بالتشويق والغموض والتحقيقات السردية القائمة على الحبكة المحكمة. تتميز تجربتها بأنها لا تنظر إلى الجريمة باعتبارها حادثة منفصلة أو لغزًا عابرًا، بل بوصفها مدخلًا لفهم النفس الإنسانية، وكشف الدوافع الخفية، ومساءلة العلاقات الاجتماعية التي قد تبدو هادئة من الخارج بينما تخفي توترًا عميقًا في الداخل. بدأت شهرتها مع روايتها «جريمة في الفندق»، وهي رواية رسخت اسمها لدى جمهور واسع لأنها جمعت بين المكان المغلق، والشخصيات المتنوعة، والإيقاع المتصاعد، والبناء القائم على تتبع الأدلة والاشتباه والاحتمالات المتبدلة. وقد تبعتها أعمال أخرى عززت مكانتها في هذا اللون الأدبي، من بينها «مشهد سيما»، و«رضا»، و«جريمة في ليلة ممطرة»، و«جريمة السيدة هـ»، و«جريمة العقار 47»، و«جثتان والثالثة عند قدمي»، و«دماء على السجادة الحمراء»، و«ذبابة زرقاء». تعتمد نهى داود في كتابتها على التخطيط الدقيق قبل الانطلاق في السرد، وهو ما يمنح رواياتها طابعًا هندسيًا واضحًا؛ فالقارئ يجد أمامه مسرح جريمة محسوبًا، وشخصيات تحمل أسرارًا، وخيوطًا تبدو متناثرة لكنها تعود في النهاية لتشكل صورة واحدة متماسكة. ولا تكتفي الكاتبة بتقديم سؤال «من القاتل؟»، بل تهتم كذلك بسؤال «لماذا حدثت الجريمة؟» و«كيف تتشكل الحقيقة داخل عقل القارئ؟»، ولذلك تبدو رواياتها مشغولة بالجانب النفسي بقدر انشغالها بالجانب البوليسي. أسلوبها قريب من القارئ، واضح دون سطحية، سريع دون تسرع، ومشحون بتفاصيل يومية مألوفة تجعل الجريمة أكثر واقعية وتأثيرًا. وغالبًا ما تحضر المرأة في أعمالها بوصفها شخصية فاعلة، مراقبة، محللة، ومتورطة أحيانًا في شبكة من الأسرار والاختيارات الصعبة، الأمر الذي يمنح النص بعدًا اجتماعيًا وإنسانيًا لا يقتصر على الإثارة وحدها. وقد لفتت نهى داود الانتباه إلى ندرة التخصص الصافي في أدب الجريمة داخل المشهد الروائي العربي، فاختارت أن تمنح هذا اللون الأدبي مساحة مستقلة، وأن تدافع عن قواعده وروحه وطاقته على جذب القارئ. ومن أسباب تميزها أنها تحترم ذكاء القارئ؛ فهي تزرع الدليل الزائف، وتؤجل بعض المعلومات، وتكشف بعض العلامات في مواضع دقيقة، لكنها لا تبني النهاية على خدعة غير عادلة أو مصادفة ضعيفة. كما يظهر في أعمالها وعي واضح بأهمية البحث والاستشارة في مجالات مثل القانون، والطب الشرعي، وعلم النفس، لأن الرواية البوليسية الناجحة تحتاج إلى إقناع بقدر حاجتها إلى تشويق. لذلك يمكن تقديم نهى داود في صفحات الكتب والمواقع الثقافية بوصفها واحدة من أبرز الأصوات المصرية الحديثة في أدب الجريمة، وكاتبة تمتلك مشروعًا روائيًا يربط بين المتعة السردية، والفضول المعرفي، والتحليل النفسي، ورغبة دائمة في جعل القارئ شريكًا في اكتشاف الحقيقة لا مجرد متلقٍ للنهاية.
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات جريمة العقار 47
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3
التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3