مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.

الداء والدواء PDF - ابن قيم الجوزية
ابن قيم الجوزية • الاسلام • ٧٥١ الصفحات
(0)
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
يُعد كتاب «الداء والدواء» للإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية، واسمه الكامل «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي»، من أشهر كتب الرقائق وتزكية النفس في التراث الإسلامي. مؤلف الكتاب هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين ابن قيم الجوزية، المتوفى سنة 751هـ، وقد عُرف بأسلوبه الوعظي التحليلي الذي يجمع بين النص الشرعي، وتأمل أحوال النفس، وتشخيص أسباب الانحراف القلبي والسلوكي. وبما أن الكتاب تراثي قديم، فليست له سنة نشر أصلية بالمعنى الحديث، لكن من الطبعات المعتمدة والمتداولة طبعة دار عالم الفوائد الصادرة سنة 2008، بتحقيق محمد أجمل الإصلاحي وزائد بن أحمد النشيري، كما توجد طبعات أخرى مثل طبعة دار المعرفة بالمغرب سنة 1997.
لا يقدم ابن قيم الجوزية في كتاب «الداء والدواء» رواية ذات حبكة وشخصيات، بل يعرض معالجة فكرية وإيمانية لسؤال جوهري: كيف يتداوى الإنسان من أمراض القلب وآثار الذنوب؟ ينطلق الكتاب من فكرة أن لكل داء دواء، وأن أعظم أدواء الإنسان ليست الجسدية وحدها، بل ما يصيب القلب من غفلة، شهوة، غرور، سوء ظن، تعلق بما يضر، وإصرار على المعصية. لذلك يربط المؤلف بين صلاح القلب وصلاح السلوك، ويجعل التوبة، والدعاء، والصدق مع الله، ومحاسبة النفس، من أهم أبواب العلاج.
يبدأ ابن القيم بالحديث عن أثر الدعاء، مبينًا علاقته بالقدر، وأن الدعاء ليس مجرد طلب عابر، بل عبادة وسبب من أسباب دفع البلاء وجلب الرحمة. ثم ينتقل إلى بيان شروط الدعاء النافع، مثل حضور القلب، والإلحاح، وتجنب موانع الإجابة. ويُظهر الكتاب هنا جانبًا تربويًا واضحًا؛ فهو لا يكتفي بذكر الحكم، بل يحاول إيقاظ القارئ إلى خطورة الغفلة والاتكال على الأماني من غير عمل.
بعد ذلك يتوسع «الداء والدواء» في تحليل آثار المعاصي على الفرد والمجتمع، فيشرح كيف تضعف الذنوب الإرادة، وتطمس البصيرة، وتمحق البركة، وتورث القلق والذل الداخلي، وتفتح أبوابًا من الاضطراب النفسي والسلوكي. ويعرض ابن القيم هذه الآثار بوصفها نتائج متراكمة، لا عقوبات منفصلة فحسب؛ فالمعصية عنده تبدأ بخاطرة، ثم تتحول إلى رغبة، ثم فعل، ثم عادة يصعب الفكاك منها. ولهذا يهتم الكتاب بمنابع السلوك، مثل النظرة، والخطرة، واللفظة، والخطوة، لأنها عند المؤلف مفاتيح لما بعدها.
ومن أهم محاور الكتاب حديثه عن الحب والتعلق، ولا سيما حين يتحول الحب إلى أسر يضعف القلب ويصرفه عن مقصده الأعلى. يعالج ابن القيم هذا الموضوع من زاوية إيمانية وأخلاقية، فيفرّق بين المحبة النافعة التي ترفع الإنسان، والمحبة الضارة التي تستنزف إرادته وتجعله تابعًا لهواه. ومن هنا يأتي عنوان «الداء والدواء» مناسبًا لمضمون الكتاب؛ فالمرض هو فساد القلب وانحراف الإرادة، والدواء هو الرجوع إلى الله، وتقوية الإيمان، ومجاهدة النفس، واستبدال التعلق المؤذي بمحبة صالحة نافعة.
يمتاز كتاب «الداء والدواء» بأنه يجمع بين الوعظ العميق والتحليل النفسي الأخلاقي بلغة تراثية قوية. وهو مناسب للقراء المهتمين بكتب ابن قيم الجوزية، وتزكية النفس، وأمراض القلوب، والتوبة، وأثر الذنوب، والدعاء. وقيمته الأساسية أنه لا يعامل الخطأ الإنساني كفعل ظاهر فقط، بل يبحث عن جذوره في القلب والفكر والعادة، ثم يقترح علاجًا يقوم على العلم، والعمل، والمراقبة، والصدق في إصلاح النفس.
ابن قيم الجوزية
ابن قيم الجوزية هو أحد أبرز أعلام الفكر الإسلامي في القرن الثامن الهجري، واشتهر بكونه فقيهًا حنبليًا، ومفسرًا، ومحدثًا، ومربيًا روحيًا، وكاتبًا واسع التأثير في علوم العقيدة والفقه والسلوك والأخلاق. وُلد في دمشق سنة ٦٩١هـ، ونشأ في بيئة علمية غنية، ثم ارتبط اسمه منذ شبابه بحلقات العلم في المساجد والمدارس، وبخاصة في مدينة دمشق التي كانت في عصره مركزًا مهمًا للفقه والحديث والتفسير والمناظرة العلمية. اكتسب لقبه من عمل والده في قيمية المدرسة الجوزية، فاشتهر بين الناس والعلماء باسم ابن قيم الجوزية، مع أن اسمه الكامل هو محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي. امتاز ابن قيم الجوزية بعقل تحليلي دقيق، وبيان أدبي مؤثر، وقدرة واضحة على الجمع بين النص الشرعي، والتأمل العقلي، والتربية العملية، ولذلك بقيت كتبه حاضرة في المكتبة الإسلامية إلى اليوم، يقرؤها طلاب العلم والباحثون والقراء المهتمون بتزكية النفس وفهم مقاصد الشريعة. كان من أبرز تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية، ولازمه مدة طويلة، وتأثر بمنهجه في العناية بالقرآن والسنة، ونقد التقليد الجامد، والدعوة إلى الاجتهاد المنضبط، والتمييز بين الدليل الصحيح والعادة الموروثة. ومع ذلك لم يكن مجرد ناقل لأفكار أستاذه، بل صاغ مشروعًا علميًا وأدبيًا خاصًا يظهر في طريقته في شرح أحوال القلب، وتحليل دوافع الإنسان، وربط العبادة بالمعرفة والمحبة والخوف والرجاء. من أشهر كتبه زاد المعاد في هدي خير العباد، وهو عمل يجمع بين السيرة النبوية والفقه والطب والتربية، ويعرض حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بوصفها مصدرًا شاملًا للهداية العملية. ومن كتبه كذلك مدارج السالكين، الذي يُعد من أهم المؤلفات في تهذيب النفس وشرح منازل السائرين إلى الله، وفيه تظهر لغته العميقة في وصف الإيمان، واليقين، والتوبة، والصبر، والرضا، والمحبة. أما كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين فيمثل إسهامًا كبيرًا في أصول الفقه، وآداب الفتوى، ومكانة المفتي، وعلاقة الحكم الشرعي بالمقاصد والوقائع. وكتب أيضًا الداء والدواء، وهو نص مشهور في معالجة أمراض القلب والذنوب وآثارها، وروضة المحبين ونزهة المشتاقين، الذي يعالج معنى المحبة ومنازلها بلغة أدبية ونفسية رفيعة، ومفتاح دار السعادة، والفوائد، والوابل الصيب، وتحفة المودود بأحكام المولود، وشفاء العليل. تتميز مؤلفات ابن قيم الجوزية بأنها لا تخاطب العقل وحده ولا العاطفة وحدها، بل تسعى إلى بناء الإنسان من الداخل، فتجمع بين الحجة والوعظ، وبين التقعيد العلمي واللمسة الروحية. وقد جعل هذا المزج أسلوبه قريبًا من القارئ، قويًا في التأثير، واسع الانتشار بين المهتمين بالعلوم الإسلامية والتربية الإيمانية. كما أن لغته تميل إلى الصور البلاغية الواضحة، والمقارنات الدقيقة، والتقسيمات المحكمة التي تساعد القارئ على فهم المسائل المعقدة. ويُعد ابن قيم الجوزية من الكتّاب الذين تجاوز تأثيرهم حدود تخصص واحد، فقد ترك بصمة في الفقه الحنبلي، ومباحث العقيدة، ودراسات النفس والسلوك، وشرح النصوص، وتاريخ الفكر الإسلامي. توفي في دمشق سنة ٧٥١هـ بعد حياة حافلة بالتأليف والتعليم والبحث، وبقيت سيرته مثالًا للعالم الذي جمع بين قوة النظر، وغزارة الإنتاج، والحرص على إصلاح القلوب والأعمال. ولذلك يمثل ابن قيم الجوزية اسمًا مهمًا لكل موقع أو مكتبة أو مشروع ثقافي يهتم بالتراث الإسلامي، لأنه مؤلف لا تزال كتبه تقدم مادة ثرية للقراءة والتأمل والدراسة، وتساعد القارئ المعاصر على الاقتراب من أسئلة الإيمان والأخلاق والمعرفة بلغة تجمع بين الأصالة والعمق والوضوح.
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات الداء والدواء
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3
التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3