مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
تُعدّ «الخبز الحافي» للكاتب المغربي محمد شكري واحدة من أشهر أعمال الأدب المغربي الحديث وأكثرها إثارة للجدل. كُتبت بالعربية سنة 1972، وظهرت أولًا بالإنجليزية بعنوان For Bread Alone بترجمة بول بولز سنة 1973، ثم بالفرنسية بترجمة الطاهر بن جلون، قبل أن تصدر بالعربية سنة 1982. وتذكر ببليوغرافيات عربية أن طبعتها العربية الأولى صدرت عن دار النجاح الجديد في الدار البيضاء، بينما تُعرف اليوم بطبعاتها المتداولة عن دار الساقي.
الفكرة الرئيسية في «الخبز الحافي» هي أن الجوع لا يكون مجرد حاجة بيولوجية، بل قوة تكشف العنف العائلي، والقهر الاجتماعي، وتحوّل الإنسان إلى كائن يصارع من أجل البقاء قبل أن يفكر في الأخلاق أو التعليم أو المستقبل. يكتب محمد شكري سيرته الأولى بلا تجميل: طفل ريفي فقير ينتقل مع أسرته إلى طنجة هربًا من المجاعة، فيجد مدينة قاسية لا تمنحه سوى الشارع، والخوف، والبحث المحموم عن لقمة خبز. لذلك فملخص رواية الخبز الحافي ليس حكاية صعود تقليدية، بل شهادة على طفولة مسحوقة تكبر وسط الفقر، الضرب، التشرد، السجون الصغيرة للحياة اليومية، والانجذاب المبكر إلى عوالم الهامش.
تتابع الرواية ـ أو السيرة الروائية ـ طفولة محمد شكري ومراهقته في شمال المغرب، حيث يظهر الأب شخصية عنيفة مدمرة، وتظهر الأم عاجزة ومقهورة، بينما يتعلم الراوي قواعد الشارع قبل أن يتعلم القراءة والكتابة. يتنقل بين طنجة وتطوان، يسرق أحيانًا، يعمل أحيانًا، ويصطدم بعالم الحانات، والمهربين، والمومسات، والسكارى. ليست الأحداث مبنية على حبكة بوليسية أو درامية مصطنعة، بل على تراكم المشاهد القاسية التي تصنع وعي الراوي بجسده وبالمدينة وبالطبقات المنسية. وفي الخلفية، تظل لحظة تعلم القراءة والكتابة لاحقًا بمثابة ولادة ثانية، لأن محمد شكري لم يتعلمهما إلا في سن متأخرة، وهي معلومة ترد كثيرًا في التعريف بسيرته.
هذا الكتاب مناسب للقارئ البالغ المهتم بالأدب العربي الواقعي، والسيرة الذاتية الجريئة، وأدب الهامش، وتاريخ المغرب الاجتماعي في القرن العشرين. لكنه ليس مناسبًا لمن يبحث عن قراءة مريحة أو رومانسية، ولا لمن ينزعج من اللغة الصادمة أو المشاهد التي تتناول العنف والجنس والإدمان والفقر بلا مواربة. قوة «الخبز الحافي» في صدقها العاري، وفي لغتها المباشرة التي تبدو أحيانًا كأنها جملة مقطوعة من الشارع لا من صالون أدبي. أما ضعفها، في نظر بعض القراء، فهو أن هذا الأسلوب نفسه قد يبدو فجًّا أو متقطعًا، وأن الرواية لا تقدم تحليلًا نفسيًا طويلًا بقدر ما تقدم وقائع حادة وسريعة.
ما يميز «الخبز الحافي» عن كثير من كتب السيرة العربية أنها لا تعرض الفقر كزينة أخلاقية أو خلفية للبطولة، بل كقوة مهينة ومربكة. لا يحاول محمد شكري أن يجعل الراوي ملاكًا أو ضحية نقية؛ إنه يقدمه كإنسان يخطئ، ويشتهي، ويخاف، ويتعلم القسوة من عالم قاسٍ. ومن هنا جاءت شهرة العمل وسبب منعه وجدل تلقيه في العالم العربي، إذ لم تُنشر النسخة العربية إلا بعد سنوات من ترجمتها، وتعرضت للمنع في المغرب إلى أن أُتيح تداولها رسميًا لاحقًا.
ثقافيًا، تنتمي الرواية إلى سياق ما بعد الاستعمار، وإلى صورة طنجة بوصفها مدينة حدودية مفتوحة على اللغات والمهاجرين والبحارة والفقراء. كما تنتمي إلى مسار السيرة الذاتية العربية التي كسرت صورة الكاتب المهذب القادم من طبقة متعلمة، وقدمت بدلًا من ذلك كاتبًا خرج من الأمية والشارع إلى الأدب. لذلك تستحق «الخبز الحافي» القراءة، لا لأنها ممتعة بالمعنى السهل، بل لأنها نص مؤسس في فهم علاقة الأدب بالجسد والجوع والكرامة. ولا تُعرف الرواية بفوزها بجائزة أدبية كبرى موثقة، لكن قيمتها الأهم جاءت من أثرها الواسع، وترجمتها إلى لغات كثيرة، ومكانتها الخاصة في الأدب المغربي والعربي المعاصر.
محمد شكري
ولد محمد شكري في سنة 1935 م في آيت شيكر في إقليم الناظور شمال المغرب. عاش طفولة صعبة وقاسية في قريته الواقعة في سلسلة جبال الريف، ثم في مدينة طنجة التي نزح إليها مع أسرته الفقيرة سنة1942 م. وصل شكري إلى مدينة طنجة ولم يكن يتكلم بعد العربية لأن لغته الأم كانت هي الأمازيغية، عملَ كصبي مقهى وهو دون العاشرة، ثم عمِلَ حمّالاً، فبائع جرائد وماسح أحذية ثم اشتغل بعد ذلك بائعًا للسجائر المهربة. انتقلت أسرته إلى مدينة تطوان لكن هذا الشاب الأمازيغي سرعان ما عاد لوحده إلى طنجة.لم يتعلم شكري القراءة والكتابة إلا وهو ابن العشرين. ففي سنة 1955 م قرر الرحيل بعيدًا عن العالم السفلي وواقع التسكع والتهريب والسجون الذي كان غارقًا فيه ودخل المدرسة في مدينة العرائش ثم تخرج بعد ذلك ليشتغل في سلك التعليم. في سنة 1966 م نُشِرَت قصته الأولى العنف على الشاطئ في مجلة الأداب اللبنانية. حصل شكري على التقاعد النسبي وتفرغ تمامًا للكتابة الأدبية. توالت بعد ذالك كتاباته في الظهور. اشتغل محمد شكري في المجال الإذاعي من خلال برامج ثقافية كان يعدها ويقدمها في اذاعة طنجة، و خصوصا في برنامجه الشهير شكري يتحدث . عاش شكري في طنجة لمدة طويلة ولم يفارقها إلا لفترات زمنية قصيرة. توفي في 15 نوفمبر 2003. ولم يتزوج محمد شكري طوال حياته ومن أقواله ‘لكي أصبح أبا لابن عليّ أن أتزوج. لقد عزفت عن الزواج لأني أخشي أن أمارس على من ألد نفس التسلط والقهر اللذين مورسا عليّ. لهذا أنا أخشى أن يكون لي مولود.. فأنا لا أثق في نفسي‘ أبرز أعماله الأدبية: السيرة الذاتية(3 أجزاء): الخبز الحافي (1972 م، ولم تنشر بالعربية حتى سنة 1982 م) - الشطار زمن الأخطاء (1992 م). وجوه. مجنون الورد (1979 م) الخيمة (1985 م) السوق الداخلي (1985 م) مسرحية السعادة (1994 م) غواية الشحرور الأبيض (1998 م) بالإضافة إلى مذكراته مع جان جنيه، بول بولز، و تينيسي وليامز.
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات الخبز الحافي
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3

التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3