مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
تُعد رواية «الشطار» للكاتب المغربي محمد شكري، وتُعرف أيضًا بعنوان «زمن الأخطاء»، الجزء الثاني من سيرته الذاتية الروائية بعد «الخبز الحافي» وقبل «وجوه». صدرت الرواية في سياق طبعات متعددة؛ وتذكر بيانات ببليوغرافية سنة 1992 عن دار الساقي، بينما تعرض دار الساقي طبعة لاحقة بتاريخ صدور 2000 وعدد صفحاتها 248 صفحة. لذلك من الأدق التعامل مع «الشطار» بوصفها عملًا ارتبط نشره العربي الحديث بدار الساقي، مع اختلاف تواريخ الطبعات المتداولة.
الفكرة الرئيسية في «الشطار» هي متابعة تشكّل وعي محمد شكري بعد سنوات الجوع والتشرد التي عرضها في «الخبز الحافي». هنا لا يكتب المؤلف رواية تقليدية ذات حبكة متصاعدة، بل يكتب شهادة قاسية عن الانتقال من الهامش إلى محاولة الفهم: فهم الجسد، واللغة، والمدينة، والكتابة، والذنب، والرغبة في النجاة. إن كلمة “الشطار” لا تشير فقط إلى الماكرين أو أبناء الشارع، بل إلى عالم اجتماعي كامل يعيش خارج الوجاهة، حيث يصبح الخطأ مدرسة، وتصبح التجربة العارية مادة للأدب.
تدور أحداث الرواية حول مرحلة أكثر نضجًا من حياة الراوي، بعد الطفولة الفقيرة والعنيفة. نرى محمد شكري وهو يقترب من التعلم والقراءة والكتابة، ويعيش بين طنجة والعرائش وأمكنة الهامش، محاطًا بالسكارى، والعاهرات، والبحارة، والمتشردين، والعمال الصغار. لا يقدم الكاتب هذه الشخصيات بوصفها زينة واقعية، بل يجعلها جزءًا من ذاكرته ومن تكوينه النفسي واللغوي. في «الشطار» يستمر حضور الفقر، لكنه لا يعود مجرد جوع بدني؛ يصبح جوعًا إلى المعنى، وإلى الاعتراف، وإلى لغة قادرة على قول ما لا تقوله الكتب المهذبة.
الرواية مناسبة للقارئ الذي يهتم بالأدب المغربي، والسيرة الذاتية الروائية، وكتابة الهامش، والنصوص التي تكسر الصورة الرومانسية عن المدينة والطفولة والصعود الاجتماعي. لكنها ليست مناسبة لمن يبحث عن رواية هادئة أو محافظة أو ذات حبكة كلاسيكية واضحة؛ فأسلوب محمد شكري مباشر، صادم أحيانًا، ومشحون بتفاصيل الخمر والجنس والعنف والضياع. هذه الجرأة ليست للفضيحة وحدها، بل لأنها جزء من مشروعه في فضح البؤس الاجتماعي كما عاشه لا كما ينبغي أن يُروى.
من أبرز نقاط قوة «الشطار» صدق النبرة وقوة المشاهد. محمد شكري لا يجمّل الفقر ولا يحوّل المعاناة إلى حكمة جاهزة، بل يتركها حادة ومربكة. لغته مقتصدة، سريعة، ومبنية على اللقطة والمشهد أكثر من التحليل الطويل. وهذا يمنح الرواية طاقة واقعية كبيرة. أما نقطة الضعف المحتملة فهي أن هذا الأسلوب نفسه قد يبدو لبعض القراء متقطعًا أو خاليًا من البناء الروائي التقليدي؛ فالرواية تتحرك عبر شذرات وتجارب واعترافات، لا عبر حبكة محكمة ذات بداية وذروة ونهاية.
ما يميز «الشطار» عن كتب السيرة الذاتية العربية المشابهة أنها لا تكتب سيرة نجاح مألوفة. لا يقول محمد شكري إن الألم يصنع الإنسان النبيل بالضرورة، ولا يقدم نفسه بطلاً أخلاقيًا. على العكس، يعترف بالتناقضات والهشاشة والأخطاء، ويجعل من “القاع” مكانًا للمعرفة لا مجرد خلفية اجتماعية. كما أن ارتباط العمل بطنجة، وبصورة المدينة الكوزموبوليتية المظلمة، يمنحه خصوصية ثقافية واضحة داخل الأدب العربي الحديث.
ثقافيًا وفكريًا، تنتمي «الشطار» إلى مشروع محمد شكري في إعادة كتابة الذات المهمشة داخل المغرب ما بعد الاستعمار، حيث تتجاور الفصحى مع ذاكرة الدارجة والريفية، وتتداخل المدينة الحديثة مع العنف الاجتماعي والفقر. وقد عُرف شكري عالميًا خصوصًا عبر «الخبز الحافي»، الذي تُرجم مبكرًا وواجه منعًا ورقابة في المغرب بسبب صراحته في تناول الجنس والمخدرات والعنف، قبل أن يصبح من الأعمال المؤسسة لصورة شكري الأدبية.
أما من ناحية الجوائز، فلا تتوفر معلومات موثوقة تفيد بأن «الشطار» نفسها حصلت على جائزة أدبية كبرى، ولذلك من الأفضل عدم نسبة جوائز إليها. ومع ذلك، فقيمتها لا تأتي من التتويج المؤسسي، بل من مكانتها ضمن ثلاثية محمد شكري السيرذاتية ومن قدرتها على توسيع عالم «الخبز الحافي». هل تستحق القراءة؟ نعم، خصوصًا لمن يريد فهم محمد شكري خارج شهرة عمله الأول. «الشطار» رواية صعبة ومؤلمة، لكنها ضرورية لأنها تكشف كيف يتحول الإنسان من ضحية للشارع إلى كاتب يجعل من الشارع نصًا أدبيًا لا يُنسى.
محمد شكري
ولد محمد شكري في سنة 1935 م في آيت شيكر في إقليم الناظور شمال المغرب. عاش طفولة صعبة وقاسية في قريته الواقعة في سلسلة جبال الريف، ثم في مدينة طنجة التي نزح إليها مع أسرته الفقيرة سنة1942 م. وصل شكري إلى مدينة طنجة ولم يكن يتكلم بعد العربية لأن لغته الأم كانت هي الأمازيغية، عملَ كصبي مقهى وهو دون العاشرة، ثم عمِلَ حمّالاً، فبائع جرائد وماسح أحذية ثم اشتغل بعد ذلك بائعًا للسجائر المهربة. انتقلت أسرته إلى مدينة تطوان لكن هذا الشاب الأمازيغي سرعان ما عاد لوحده إلى طنجة.لم يتعلم شكري القراءة والكتابة إلا وهو ابن العشرين. ففي سنة 1955 م قرر الرحيل بعيدًا عن العالم السفلي وواقع التسكع والتهريب والسجون الذي كان غارقًا فيه ودخل المدرسة في مدينة العرائش ثم تخرج بعد ذلك ليشتغل في سلك التعليم. في سنة 1966 م نُشِرَت قصته الأولى العنف على الشاطئ في مجلة الأداب اللبنانية. حصل شكري على التقاعد النسبي وتفرغ تمامًا للكتابة الأدبية. توالت بعد ذالك كتاباته في الظهور. اشتغل محمد شكري في المجال الإذاعي من خلال برامج ثقافية كان يعدها ويقدمها في اذاعة طنجة، و خصوصا في برنامجه الشهير شكري يتحدث . عاش شكري في طنجة لمدة طويلة ولم يفارقها إلا لفترات زمنية قصيرة. توفي في 15 نوفمبر 2003. ولم يتزوج محمد شكري طوال حياته ومن أقواله ‘لكي أصبح أبا لابن عليّ أن أتزوج. لقد عزفت عن الزواج لأني أخشي أن أمارس على من ألد نفس التسلط والقهر اللذين مورسا عليّ. لهذا أنا أخشى أن يكون لي مولود.. فأنا لا أثق في نفسي‘ أبرز أعماله الأدبية: السيرة الذاتية(3 أجزاء): الخبز الحافي (1972 م، ولم تنشر بالعربية حتى سنة 1982 م) - الشطار زمن الأخطاء (1992 م). وجوه. مجنون الورد (1979 م) الخيمة (1985 م) السوق الداخلي (1985 م) مسرحية السعادة (1994 م) غواية الشحرور الأبيض (1998 م) بالإضافة إلى مذكراته مع جان جنيه، بول بولز، و تينيسي وليامز.
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات الشطار
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3

التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3