مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.

الفارق بين المصنف والسارق PDF - جلال الدين السيوطى
جلال الدين السيوطى • الاسلام • ٦٥ الصفحات
(0)
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
يُعد كتاب «الفارق بين المصنف والسارق» لجلال الدين السيوطي رسالة تراثية قصيرة في موضوع دقيق يتصل بنسبة الكتب، وأمانة النقل، وحدود الاقتباس والسرقة العلمية في التأليف العربي الإسلامي. مؤلف الكتاب هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد، جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة 911هـ، وهو من أعلام القرن التاسع الهجري، عُرف بكثرة التصنيف في علوم التفسير والحديث واللغة والتاريخ والأدب. أما الطبعة المتداولة المحققة من الكتاب فقد صدرت عن عالم الكتب، بيروت، بتحقيق الدكتور هلال ناجي، في الطبعة الأولى سنة 1419هـ/1998م، وتقع في مجلد واحد من نحو 131 صفحة، معتمدة على نسخة خطية ودراسة للمخطوط.
موضوع الكتاب ليس رواية ذات أحداث وشخصيات، بل رسالة علمية احتجاجية كتبها السيوطي للدفاع عن حق المؤلف في جهده العلمي، وبيان الفرق بين من يصنّف بعلم وتحقيق، ومن ينقل جهد غيره وينسبه إلى نفسه. ومن هنا تأتي أهمية عنوان «الفارق بين المصنف والسارق»؛ فهو يضع مقابلة مباشرة بين “المصنف” الذي يجمع المادة، ويميزها، ويرتبها، ويصوغها في بناء علمي، وبين “السارق” الذي يستولي على كلام غيره أو خلاصات كتبه دون عزو واضح أو اعتراف بالمصدر.
يدور محتوى الكتاب حول قضية اتهم فيها السيوطي أحد معاصريه بالاستفادة من كتبه ونقل عباراته ومادته العلمية. وتشير مصادر معاصرة للكتاب وتحقيقه إلى أن الرسالة تتصل بما رآه السيوطي سطواً على بعض مصنفاته، وخصوصاً ما يتعلق بكتابيه في المعجزات والخصائص، مع نسبة هذا الخلاف إلى القسطلاني في سياق ما عُرف بين بعض العلماء من منافرات الأقران.
يعرض السيوطي في الرسالة فكرته الأساسية بأسلوب جدلي واضح: ليست كل إفادة من السابقين سرقة، فالعلوم تقوم على النقل والرواية والشرح والاختصار والاستدراك، لكن السرقة تظهر عندما يأخذ اللاحق كلام السابق أو ترتيبه أو مادته الخاصة من غير إشارة إلى الأصل. لذلك يمكن قراءة الكتاب بوصفه نصاً مبكراً في الوعي بحقوق المؤلف، وإن كان مكتوباً بلغة عصره ومقاييس البيئة العلمية التي نشأ فيها. فالكتاب لا يناقش “حقوق النشر” بالمعنى القانوني الحديث، لكنه يناقش قيمة الأمانة العلمية، وضرورة نسبة الفضل إلى أهله، وخطورة محو جهد المؤلف الأصلي.
ومن أبرز ما يميز كتاب الفارق بين المصنف والسارق للسيوطي أنه يكشف جانباً عملياً من الحياة العلمية في العصر المملوكي، حيث كان تداول المخطوطات والإعارة والنسخ والاختصار أموراً شائعة بين العلماء والطلاب. في هذا السياق، لم تكن المشكلة في تداول العلم، بل في انتحال الجهد أو إخفاء مصدره. ولذلك تبدو رسالة السيوطي ذات طابع دفاعي وشخصي من جهة، وذات قيمة توثيقية وأدبية من جهة أخرى، لأنها تقدم مثالاً على حساسية العلماء تجاه نسبة المصنفات، وعلى مكانة العزو في تقاليد التأليف الإسلامي.
كما أن الكتاب يفيد القارئ المعاصر في فهم تاريخ السرقات الأدبية والعلمية قبل العصر الحديث. فالقضية التي يناقشها السيوطي تشبه ما يُسمى اليوم بالانتحال أو السرقة الفكرية، مع اختلاف السياقات والأدوات. ومن خلال نصه، يستطيع الباحث أن يلاحظ أن مشكلات النقل غير الموثق ليست ظاهرة جديدة، بل رافقت تاريخ التأليف منذ قرون، وأن العلماء كانوا يملكون معايير أخلاقية صارمة في الحكم على من يأخذ من غيره دون تصريح.
اعتمد تحقيق هلال ناجي على مخطوطة نادرة، وتشير بعض البيانات الببليوغرافية إلى وجود نسخة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد نُسخت في محرم سنة 971هـ، مع الإشارة إلى مخطوطة أخرى في لايدن تعذر الوصول إليها عند التحقيق. كما تذكر فهارس المخطوطات وجود نسخة مصورة من الرسالة في المكتبة الأزهرية، لكنها ناقصة الآخر، وعدد أوراقها أربع فقط. وهذا يوضح أن النص وصل إلينا عبر شواهد مخطوطة محدودة، مما يزيد أهمية الطبعات المحققة في ضبط نسبته وقراءته.
خلاصة القول إن «الفارق بين المصنف والسارق» لجلال الدين السيوطي كتاب صغير الحجم كبير الدلالة، يجمع بين الدفاع عن المؤلف، ونقد الانتحال، وتوثيق صورة من صور الجدل العلمي بين علماء التراث. وهو مناسب للمهتمين بتاريخ التأليف العربي، وأدب الخلاف بين العلماء، وقضايا الأمانة العلمية، وتاريخ حقوق المؤلف في الثقافة الإسلامية.
جلال الدين السيوطى
عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن محمد سابق الدين خضر الخضيري الأسيوطي المشهور باسم جلال الدين السيوطي، (القاهرة 849 هـ/1445 م- القاهرة 911 هـ/1505 م) من كبار علماء المسلمين كان السيوطي من أسرة فارسية. ولد مساء يوم الأحد غرة شهر رجب من سنة 849ه، الموافق سبتمبر من عام 1445م، في القاهرة، من أم عربية، رحل أبوه من اسيوط لدراسة العلم وهو يعتز بها وبجذوره واسمه عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري الأسيوطي، وكان سليل أسرة أشتهرت بالعلم والتدين، وكان أبوه من العلماء الصالحين ذوي المكانة العلمية الرفيعة التي جعلت بعض أبناء العلماء والوجهاء يتلقون العلم على يديه. وقد توفي والد السيوطي ولابنه من العمر ست سنوات، فنشأ الطفل يتيمًا، وأتجه إلى حفظ القرآن، فأتم حفظه وهو دون الثامنة، ثم حفظ بعض الكتب في تلك السن المبكرة مثل العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك، فاتسعت مداركه وزادت معارفه. وكان السيوطي محل العناية والرعاية من عدد من العلماء من رفاق أبيه، وتولى بعضهم أمر الوصاية عليه، ومنهم الكمال بن الهمام الحنفي أحد كبار فقهاء عصره، وتأثر به الفتى تأثرًا كبيرًا خاصة في ابتعاده عن السلاطين وأرباب الدولة. وقام برحلات علمية عديدة شملت بلاد الحجاز والشام واليمن والهند والمغرب الإسلامي. ثم دَّرس الحديث بالمدرسة الشيخونية. ثم تجرد للعبادة والتأليف عندما بلغ سن الأربعين.
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات الفارق بين المصنف والسارق
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3
التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3