مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.

عبث الأقدار PDF - نجيب محفوظ
نجيب محفوظ • أدب • ٨٦ الصفحات
(0)
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
كتاب عبث الأقدار هو أولى الروايات التاريخية التي نشرها الأديب نجيب محفوظ، وقد صدر لأول مرة عام 1939 عن مكتبة مصر. تنتمي الرواية إلى المرحلة التاريخية في مسيرة محفوظ، حيث استلهم أحداثها من تاريخ مصر الفرعونية، وجعل من فكرة الصراع بين الإنسان والقدر محورًا رئيسيًا للسرد. وتُعد الرواية بداية المشروع الذي سعى فيه محفوظ إلى استحضار التاريخ المصري القديم في قالب روائي يجمع بين الخيال والوقائع التاريخية.
تدور الفكرة الأساسية للرواية حول التساؤل الأزلي: هل يستطيع الإنسان أن يغيّر مصيره، أم أن القدر يظل القوة التي تتحكم في حياته مهما حاول مقاومته؟ يعالج محفوظ هذا السؤال من خلال حبكة تدور في أجواء مصر القديمة، حيث تتشابك حياة الملوك والكهنة والعامة مع نبوءات تبدو وكأنها ترسم مستقبل الشخصيات مسبقًا. ومع تصاعد الأحداث، يحاول الأبطال الهروب من المصير الذي ينتظرهم، لكن كل خطوة يتخذونها تقودهم بصورة غير متوقعة إلى تحقيق ذلك المصير، مما يمنح الرواية بعدًا فلسفيًا يتجاوز مجرد السرد التاريخي.
تتميز أحداث الرواية بالإيقاع المتدرج، إذ يبدأ السرد بتقديم البيئة التاريخية والشخصيات، ثم تتعقد العلاقات والصراعات تدريجيًا حتى تصل إلى نهاية تؤكد الفكرة المحورية للرواية. ورغم أن محفوظ استند إلى التاريخ المصري القديم، فإنه لم يكتب رواية تاريخية بالمعنى الأكاديمي، بل استخدم التاريخ كخلفية لاستكشاف قضايا إنسانية خالدة مثل السلطة، والطموح، والإيمان، والخوف، والاختيار، والحرية.
تُعد الرواية مناسبة لمحبي الأدب العربي الكلاسيكي، والقراء المهتمين بالروايات التاريخية ذات الطابع الفلسفي، وكذلك لمن يرغب في التعرف إلى البدايات الأدبية لنجيب محفوظ قبل انتقاله إلى الواقعية الاجتماعية التي اشتهر بها لاحقًا. وقد يجد القارئ المبتدئ أن اللغة أكثر فصاحة ووصفًا من أعمال محفوظ اللاحقة، لكنها تظل واضحة ومتماسكة وتعكس تأثر الكاتب بالأسلوب العربي الكلاسيكي.
من أبرز نقاط القوة في الرواية قدرتها على بناء أجواء مصر الفرعونية بصورة أدبية جذابة، ونجاحها في توظيف فكرة القدر ضمن حبكة مشوقة تحمل أبعادًا فكرية. كما يظهر فيها اهتمام محفوظ بالتفاصيل التاريخية وإتقانه للحوار والوصف. أما من نقاط الضعف، فيرى بعض النقاد أن الشخصيات تبدو أحيانًا رمزية أكثر من كونها واقعية، وأن الإيقاع قد يكون أبطأ مقارنة بأعماله الناضجة مثل الثلاثية أو أولاد حارتنا، وهو أمر يرتبط بكونها من أوائل إنتاجه الروائي.
ما يميز عبث الأقدار عن كثير من الروايات التاريخية العربية أنها لا تكتفي بإعادة سرد أحداث الماضي، بل تجعل التاريخ وسيلة لطرح أسئلة فلسفية وإنسانية لا تزال صالحة لكل زمان. كما تكشف عن البدايات الفكرية والفنية لنجيب محفوظ، والتي مهدت لاحقًا لأعماله الأكثر شهرة وتأثيرًا في الأدب العربي.
تستحق الرواية القراءة لكل من يرغب في استكشاف تطور تجربة نجيب محفوظ الأدبية وفهم المرحلة الأولى من مسيرته الإبداعية. وقد اكتسبت أهمية خاصة بعد حصول محفوظ على جائزة نوبل في الأدب 1988، إذ عاد كثير من النقاد والقراء إلى أعماله المبكرة لإعادة تقييمها في ضوء تطور مشروعه الروائي. ورغم أن عبث الأقدار لم تحصل على جوائز مستقلة، فإنها تُعد عملًا مهمًا في تاريخ الرواية العربية الحديثة، وتعكس اهتمام الأدب المصري في النصف الأول من القرن العشرين بإعادة قراءة التاريخ الوطني من منظور أدبي وفلسفي، وهو ما يجعلها عملًا ذا قيمة ثقافية وفكرية يستحق الاطلاع.
نجيب محفوظ
نجيب محفوظ: رائدُ الرواية العربية، والحائزُ على أعلى جائزةٍ أدبية في العالَم.
وُلِد في ١١ ديسمبر ١٩١١م في حي الجمالية بالقاهرة، لعائلةٍ من الطبقة المتوسطة، وكان والده موظفًا حكوميًّا، وقد اختار له اسمَ الطبيب الذي أشرَف على وِلادته، وهو الدكتور «نجيب محفوظ باشا»، ليصبح اسمُه مُركَّبًا «نجيب محفوظ».
أُرسِل إلى الكُتَّاب في سنٍّ صغيرة، ثم الْتَحق بالمدرسة الابتدائية، وأثناء ذلك تعرَّف على مغامرات «بن جونسون» التي استعارها من زميله لقراءتها، لتكونَ أولَ تجرِبة ﻟ «محفوظ» في عالَم القراءة. كما عاصَر ثورة ١٩١٩م وهو في سنِّ الثامنة، وقد تركَت في نفسه أثرًا عميقًا ظهر بعد ذلك في أعماله الروائية.
بعد انتهاء المرحلة الثانوية، قرَّر «محفوظ» دراسةَ الفلسفة فالْتَحق بالجامعة المصرية، وهناك الْتَقى بعميد الأدب العربي «طه حسين» ليُخبِره برغبته في دراسةِ أصل الوجود. وفي هذه المرحلة زاد شغَفُه بالقراءة، وشغلَته أفكارُ الفلاسفة التي كان لها أكبرُ الأثر في طريقة تفكيره، كما تعرَّف على مجدِّد الفلسفة الإسلامية في العصر الحديث «مصطفى عبد الرازق»، وتعلَّم منه الكثير.
بعد تخرُّجه من الجامعة عمل موظفًا إداريًّا بها لمدة عام، ثم شغل العديدَ من الوظائف الحكومية مثل عمله سكرتيرًا في وزارة الأوقاف، كما تولَّى عدةَ مناصب أخرى، منها: رئيس جهاز الرقابة بوزارة الإرشاد، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة دعم السينما، ومستشار وزارة الثقافة.
كان «محفوظ» ينوي استكمالَ الدراسة الأكاديمية والاستعداد لنيلِ درجة الماجستير في الفلسفة عن موضوع «الجَمال في الفلسفة الإسلامية»، ولكنه خاضَ صِراعًا مع نفسه بين عِشقه للفلسفة من ناحية، وعِشقه للحكايات والأدب الذي بدأ منذ صِغَره من ناحيةٍ أخرى، وأنهى هذا الصراعَ الداخلي لصالح الأدب؛ إذ رأى أنه يُمكِن تقديمُ الفلسفة من خلال الأدب.
بدأ «محفوظ» يَتلمَّس خطواتِه الأولى في عالَم الأدب من خلال كتابة القصص، فنشَر ثمانين قصةً من دون أجر. وفي عام ١٩٣٩م خرجت إلى النور أولى تجاربه الإبداعية؛ رواية «عبث الأقدار»، ليواصل بعدَها كتابة الرواية والقصة القصيرة بجانب المسرحية، فضلًا عن المقالات الصحفية، وسيناريوهات بعض أفلام السينما المصرية.
مرَّت التجرِبة الروائية لدى «محفوظ» بعِدةِ مراحلَ بدأت بالمرحلة التاريخية التي عاد فيها إلى التاريخ المصري القديم، وأصدر ثُلاثيته التاريخية: «عبث الأقدار»، و«رادوبيس»، و«كفاح طِيبة». ثم المرحلة الواقعية التي بدأت عام ١٩٤٥م، تزامُنًا مع الحرب العالمية الثانية؛ حيث اقترب في هذه المرحلة من الواقع والمجتمع، فأصدر رواياته الواقعية مثل «القاهرة الجديدة» و«خان الخليلي»، ليصل إلى ذُروة الإبداع الروائي مع الثلاثية الشهيرة: «بين القصرَين» و«قصر الشوق» و«السُّكَّرية». ثم المرحلة الرمزية أو الفكرية، التي كان من أبرز أعمالها: «الطريق»، و«الشحَّاذ»، و«ثرثرة فوق النيل»، و«أولاد حارتنا» (التي أحدَثَت جدلًا واسعًا في الأوساط الدينية، ومُنِع نشرها لفترة).
تعرَّض «محفوظ» عام ١٩٩٤ لمُحاوَلةِ اغتيالٍ نجا منها، لكنها أثَّرت على أعصابِ الطرف الأيمن العلوي من الرقبة، فأثَّر ذلك سلبًا على قُدْرته على الكتابة.
حصل على العديد من الجوائز العالمية والمحلية، أبرزُها: «جائزة نوبل في الأدب» عام ١٩٨٨م، و«قلادة النيل» في العام نفسه.
رحل أيقونة الأدب المصري والعربي «نجيب محفوظ» عن دُنيانا في ٣٠ أغسطس ٢٠٠٦م، بعد حياةٍ حافلة بالإبداع والعطاء، قدَّمَ خلالَها الكثيرَ من الأعمال الأدبية القريبة من الإنسان والمحمَّلة بفلسفة الحياة، والتي تُعَد إرثًا عظيمًا يحتفي به كلُّ مصري، وكلُّ عربي، وكلُّ إنسان.
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات عبث الأقدار
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3
التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3