مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين PDF - ابن قيم الجوزية
ابن قيم الجوزية • الاسلام • ٦٩١ الصفحات
(0)
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
يُعد كتاب «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين» من أشهر كتب التزكية والأخلاق الإسلامية التي ألّفها شمس الدين ابن قيم الجوزية، واسمه الكامل أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، المتوفى سنة 751هـ. ولأن الكتاب تراثي لا ينتمي إلى نظام النشر الحديث عند تأليفه، فإن بيانات النشر المقصودة هنا تتعلق بإحدى طبعاته المحققة المتداولة؛ فقد صدر في طبعة مجمع الفقه الإسلامي بجدة سنة 1429هـ، بتحقيق إسماعيل بن غازي مرحبا، في مجلد واحد يقع في 748 صفحة. كما وردت له طبعة أخرى حديثة عن دار عطاءات العلم بالرياض ودار ابن حزم ببيروت، الطبعة الرابعة سنة 1440هـ/2019م.
يتناول ابن قيم الجوزية في «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين» موضوعين متلازمين في التجربة الإيمانية: الصبر والشكر. لا يقدم الكتاب سردًا قصصيًا أو حبكة روائية، بل يعرض بناءً علميًا ووعظيًا يشرح معنى الصبر، أقسامه، درجاته، علاقته بالإيمان، وموقعه من حياة الإنسان في السراء والضراء. ومن جهة أخرى، يبيّن منزلة الشكر، وحقيقته، وفضله، وكيف يكون الشكر بالقلب واللسان والعمل، مع مقارنة واسعة بين مقام الصابر ومقام الشاكر.
يفتتح المؤلف كتابه بتقرير أهمية الصبر وحاجة الإنسان إليه في كل أحواله، ثم ينتقل إلى تحليل اللفظ من حيث المعنى والاشتقاق، قبل أن يشرح حقيقة الصبر كما فهمها العلماء والعبّاد. ويعرض ابن القيم فروقًا دقيقة بين الصبر والتصبر والاصطبار والمصابرة، ويقسّم الصبر بحسب محلّه ومتعلقه وقوته وضعفه. ومن أبرز ما يميّز الكتاب أنه لا يحصر الصبر في تحمّل المصائب فقط، بل يجعله أصلًا حاضرًا في طاعة الله، وترك المعصية، واحتمال الأقدار المؤلمة، ومقاومة الهوى.
ومن محتوى الكتاب المهم حديثه عن الصبر المحمود والصبر المذموم، وبيانه أن الصبر ليس قيمة مطلقة في كل موضع، بل يختلف حكمه باختلاف متعلقه ومقصده. لذلك يناقش ابن القيم الصبر الواجب والمستحب والمباح والمكروه والمحرم، فيربط الجانب الروحي بالتصور الفقهي والأخلاقي. كما يذكر الأسباب التي تعين العبد على الصبر، مثل تقوية باعث الدين، وإضعاف سلطان الهوى، واستحضار العاقبة، ومعرفة طبيعة الدنيا وقصرها.
يعتمد «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين» على الاستدلال بالقرآن الكريم والسنة النبوية وآثار الصحابة والتابعين، وهي موضوعات تظهر بوضوح في فهرس الكتاب؛ إذ خُصصت أبواب لذكر ما ورد في الصبر من نصوص القرآن، ثم ما ورد فيه من السنة، ثم الآثار المنقولة عن السلف. وهذا الأسلوب يمنح الكتاب طابعًا موسوعيًا في موضوعه، لأنه يجمع بين التفسير، والحديث، والفقه، والرقائق، والتحليل النفسي والسلوكي بلغة تراثية مؤثرة.
ولا يقف ابن القيم عند الصبر وحده، بل يوسّع النظر إلى الشكر بوصفه ثمرة من ثمرات معرفة النعمة والمنعم. يناقش الكتاب منزلة الغني الشاكر والفقير الصابر، وهي من المسائل التي اشتهرت في كتب الزهد والتزكية، فيعرض الأدلة والوجوه المختلفة دون تحويل الموضوع إلى جدل نظري مجرد. والغاية الكبرى من هذا النقاش هي توجيه القارئ إلى أن كمال العبودية لا يتحقق بمجرد احتمال البلاء، ولا بمجرد الاعتراف بالنعمة، بل باجتماع الصبر والشكر بحسب الحال.
يمثل كتاب «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين» مرجعًا مناسبًا لمن يبحث عن معنى الصبر في الإسلام، وفضائل الشكر، وتهذيب النفس عند ابن القيم. قوته الأساسية في أنه يحوّل المفاهيم الإيمانية إلى رؤية عملية للحياة؛ فالمصيبة تحتاج إلى صبر، والنعمة تحتاج إلى شكر، والطاعة تحتاج إلى مجاهدة، والمعصية تحتاج إلى امتناع ومقاومة. لذلك بقي الكتاب حاضرًا في مكتبات التزكية والأخلاق، ومفيدًا للقارئ الذي يريد فهمًا عميقًا لمقامي الصبر والشكر في التراث الإسلامي.
ابن قيم الجوزية
ابن قيم الجوزية هو أحد أبرز أعلام الفكر الإسلامي في القرن الثامن الهجري، واشتهر بكونه فقيهًا حنبليًا، ومفسرًا، ومحدثًا، ومربيًا روحيًا، وكاتبًا واسع التأثير في علوم العقيدة والفقه والسلوك والأخلاق. وُلد في دمشق سنة ٦٩١هـ، ونشأ في بيئة علمية غنية، ثم ارتبط اسمه منذ شبابه بحلقات العلم في المساجد والمدارس، وبخاصة في مدينة دمشق التي كانت في عصره مركزًا مهمًا للفقه والحديث والتفسير والمناظرة العلمية. اكتسب لقبه من عمل والده في قيمية المدرسة الجوزية، فاشتهر بين الناس والعلماء باسم ابن قيم الجوزية، مع أن اسمه الكامل هو محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي. امتاز ابن قيم الجوزية بعقل تحليلي دقيق، وبيان أدبي مؤثر، وقدرة واضحة على الجمع بين النص الشرعي، والتأمل العقلي، والتربية العملية، ولذلك بقيت كتبه حاضرة في المكتبة الإسلامية إلى اليوم، يقرؤها طلاب العلم والباحثون والقراء المهتمون بتزكية النفس وفهم مقاصد الشريعة. كان من أبرز تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية، ولازمه مدة طويلة، وتأثر بمنهجه في العناية بالقرآن والسنة، ونقد التقليد الجامد، والدعوة إلى الاجتهاد المنضبط، والتمييز بين الدليل الصحيح والعادة الموروثة. ومع ذلك لم يكن مجرد ناقل لأفكار أستاذه، بل صاغ مشروعًا علميًا وأدبيًا خاصًا يظهر في طريقته في شرح أحوال القلب، وتحليل دوافع الإنسان، وربط العبادة بالمعرفة والمحبة والخوف والرجاء. من أشهر كتبه زاد المعاد في هدي خير العباد، وهو عمل يجمع بين السيرة النبوية والفقه والطب والتربية، ويعرض حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بوصفها مصدرًا شاملًا للهداية العملية. ومن كتبه كذلك مدارج السالكين، الذي يُعد من أهم المؤلفات في تهذيب النفس وشرح منازل السائرين إلى الله، وفيه تظهر لغته العميقة في وصف الإيمان، واليقين، والتوبة، والصبر، والرضا، والمحبة. أما كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين فيمثل إسهامًا كبيرًا في أصول الفقه، وآداب الفتوى، ومكانة المفتي، وعلاقة الحكم الشرعي بالمقاصد والوقائع. وكتب أيضًا الداء والدواء، وهو نص مشهور في معالجة أمراض القلب والذنوب وآثارها، وروضة المحبين ونزهة المشتاقين، الذي يعالج معنى المحبة ومنازلها بلغة أدبية ونفسية رفيعة، ومفتاح دار السعادة، والفوائد، والوابل الصيب، وتحفة المودود بأحكام المولود، وشفاء العليل. تتميز مؤلفات ابن قيم الجوزية بأنها لا تخاطب العقل وحده ولا العاطفة وحدها، بل تسعى إلى بناء الإنسان من الداخل، فتجمع بين الحجة والوعظ، وبين التقعيد العلمي واللمسة الروحية. وقد جعل هذا المزج أسلوبه قريبًا من القارئ، قويًا في التأثير، واسع الانتشار بين المهتمين بالعلوم الإسلامية والتربية الإيمانية. كما أن لغته تميل إلى الصور البلاغية الواضحة، والمقارنات الدقيقة، والتقسيمات المحكمة التي تساعد القارئ على فهم المسائل المعقدة. ويُعد ابن قيم الجوزية من الكتّاب الذين تجاوز تأثيرهم حدود تخصص واحد، فقد ترك بصمة في الفقه الحنبلي، ومباحث العقيدة، ودراسات النفس والسلوك، وشرح النصوص، وتاريخ الفكر الإسلامي. توفي في دمشق سنة ٧٥١هـ بعد حياة حافلة بالتأليف والتعليم والبحث، وبقيت سيرته مثالًا للعالم الذي جمع بين قوة النظر، وغزارة الإنتاج، والحرص على إصلاح القلوب والأعمال. ولذلك يمثل ابن قيم الجوزية اسمًا مهمًا لكل موقع أو مكتبة أو مشروع ثقافي يهتم بالتراث الإسلامي، لأنه مؤلف لا تزال كتبه تقدم مادة ثرية للقراءة والتأمل والدراسة، وتساعد القارئ المعاصر على الاقتراب من أسئلة الإيمان والأخلاق والمعرفة بلغة تجمع بين الأصالة والعمق والوضوح.
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3
التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3