مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.

دمنة وشتربة PDF - كامل الكيلاني
كامل الكيلاني • قصص اطفال • ٣١ الصفحات
(0)
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
دمنة وشتربة للكاتب كامل كيلاني هي واحدة من قصص الأطفال العربية التي تجمع بين المتعة والحكمة، وتقدّم للقارئ الصغير حكاية مشوّقة تقوم على الصراع بين الوفاء والخداع، وبين الصداقة الصادقة والكلمة الماكرة التي تفسد القلوب وتغيّر المصائر. تدور القصة حول دمنة، الثعلب الماكر الذي يوقع العداوة بين الأسد أسامة وصديقه الثور شتربة، فتبدأ الأحداث في التحول من علاقة ثقة وطمأنينة إلى شك وخصومة، لتكشف الحكاية في النهاية أثر المكر حين يتسلل إلى النفوس ويهدم الروابط التي كانت تبدو قوية وآمنة.
قصة أطفال عربية بروح الحكاية القديمة
تنتمي قصة دمنة وشتربة إلى ذلك النوع من الحكايات التي تستخدم عالم الحيوان لتقريب المعاني الأخلاقية إلى الأطفال. فالأسد والثور والثعلب ليسوا مجرد شخصيات مسلية، بل رموز حية لصفات إنسانية يعرفها الطفل في حياته اليومية: القوة، الطيبة، الثقة، الغيرة، الخديعة، الندم، وسوء العاقبة. ومن خلال هذا العالم الرمزي، يستطيع القارئ الصغير أن يفهم أن الكلمة ليست شيئًا بسيطًا دائمًا، فقد تكون سببًا في الإصلاح، وقد تتحول إلى أداة للفتنة إذا استخدمها صاحبها في الكذب والتحريض وإثارة الشكوك.
تتميز الحكاية بأنها لا تقدم الموعظة بشكل مباشر وثقيل، بل تضع الطفل داخل حدث قصصي واضح تتدرج فيه المشاعر والمواقف. يبدأ القارئ بالتعرّف إلى الشخصيات، ثم يلاحظ كيف يتدخل دمنة بذكائه الملتوي، وكيف تتغير نظرة كل طرف إلى الآخر حين يدخل الشك بين الأصدقاء. هنا تظهر قيمة القصة بوصفها حكاية تربوية للأطفال؛ فهي لا تكتفي بأن تقول إن المكر سيئ، بل تجعل الطفل يرى أثر المكر في العلاقات، ويدرك أن الخداع قد ينجح لحظة، لكنه يترك وراءه خسارة وندمًا وعقابًا.
أسلوب كامل كيلاني في تبسيط الحكمة للأطفال
يُعد كامل كيلاني من أبرز الأسماء في أدب الطفل العربي، وقد عُرف باهتمامه بتقديم القصص بلغة عربية فصيحة قريبة من الطفل، تجمع بين المتعة والتعليم، وبين السرد المشوّق والقيمة الأخلاقية. وتشير مؤسسة هنداوي في ترجمته إلى أنه اتخذ من أدب الأطفال طريقًا له، وأنه كان حريصًا على الفصحى والجانب التربوي والأخلاقي في قصصه، مع اعتماده على مصادر متنوعة من الأدب الشعبي والعالمي والأساطير والحكايات.
في دمنة وشتربة يظهر هذا الأسلوب بوضوح؛ فالقصة قصيرة نسبيًا، لكنها غنية بالمعاني. لا يحتاج الطفل إلى معرفة مسبقة بعوالم الحكايات القديمة ليستمتع بها، لأن كيلاني يقدم الشخصيات بطريقة مباشرة وسهلة، ويجعل الحدث نفسه هو الطريق إلى الفهم. كما أن اختيار الحيوانات أبطالًا للقصة يساعد على شد انتباه الطفل، ويمنح النص خفة ومرونة، بينما تبقى الرسالة الأخلاقية واضحة: لا ينبغي للإنسان أن يصدّق كل ما يسمع، ولا أن يسمح للوشاة والمفسدين بتخريب علاقاته بمن يحبهم ويثق بهم.
المكر والوشاية في قلب الحكاية
الموضوع الأساسي في كتاب دمنة وشتربة هو خطورة الوشاية حين تلبس ثوب النصيحة. فدمنة لا يستخدم القوة، بل يستخدم الكلام. وهنا تكمن أهمية القصة؛ لأنها تبيّن أن الأذى لا يأتي دائمًا من مواجهة ظاهرة، بل قد يأتي من همسة خفية، أو خبر محرّف، أو تفسير سيئ يُزرع في النفس حتى يكبر ويصبح عداوة. هذه الفكرة تجعل القصة مناسبة جدًا للأطفال في مراحل القراءة الأولى والمتوسطة، لأنها تساعدهم على فهم معنى الصدق، والتثبت من الكلام، وعدم الانسياق خلف من ينقل الأخبار بقصد الإفساد.
ومن خلال شخصية شتربة، تظهر قيمة الطيبة والثقة، بينما تكشف شخصية الأسد أسامة عن الجانب الآخر من الحكاية: خطورة أن تتحول القوة إلى قرار متسرع عندما تتأثر بالخوف أو الشك. أما دمنة، فهو نموذج للشخصية الماكرة التي تظن أن الذكاء يعني القدرة على الإيقاع بين الآخرين، لكن الحكاية تعيد ترتيب المعنى لتؤكد أن الذكاء بلا ضمير يتحول إلى شر، وأن الحيلة إذا استخدمت في الظلم فإنها تقود صاحبها إلى العزلة والندم.
قراءة ممتعة ومفيدة للأطفال والآباء والمعلمين
تصلح دمنة وشتربة لأن تكون قراءة منزلية ممتعة بين الآباء والأطفال، كما تصلح لأن تكون نصًا تربويًا في المدرسة أو المكتبة أو نشاط القراءة الجماعية. فهي تمنح المعلم أو ولي الأمر فرصة لفتح حوار بسيط مع الطفل حول أسئلة مهمة: لماذا صدّق الأسد الكلام الذي قيل له؟ كيف كان يمكن تجنب الفتنة؟ ما الفرق بين النصيحة الصادقة والوشاية؟ وهل يكفي أن يكون الإنسان ذكيًا إذا لم يكن صادقًا وعادلًا؟ مثل هذه الأسئلة تجعل القصة أكثر من مجرد حكاية، وتحولها إلى تدريب على التفكير الأخلاقي وفهم العلاقات الإنسانية.
كما أن القصة مفيدة للأطفال الذين يتعلمون العربية أو يحتاجون إلى نصوص عربية فصيحة ومشوقة في الوقت نفسه. فأسلوب كامل كيلاني يساعد على تنمية الرصيد اللغوي، ويعرّف الطفل بجمل وتراكيب عربية واضحة، دون أن يفقد عنصر التشويق. لذلك يبحث كثير من القراء عن قصص كامل كيلاني للأطفال لأنها تجمع بين اللغة الجميلة والحكاية الهادفة، وتمنح الطفل متعة القراءة مع فائدة تربوية لا تبدو مصطنعة أو منفصلة عن الأحداث.
قيمة القصة في بناء الوعي الأخلاقي
ما يجعل دمنة وشتربة قصة باقية في الذاكرة هو أنها تتناول موضوعًا لا يخص الأطفال وحدهم، بل يخص كل قارئ. فالعلاقات الإنسانية في كل زمان قد تتعرض للفساد بسبب سوء الظن، أو النقل الكاذب، أو الإصغاء إلى من يثير العداوة بين الأصدقاء. ومن هنا تأتي قوة الحكاية: إنها بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في معناها. يستطيع الطفل أن يتابعها بوصفها قصة حيوانات، ويستطيع القارئ الأكبر سنًا أن يراها درسًا في السياسة الصغيرة للعلاقات، وفي أثر الكلام حين يخرج من قلب غير أمين.
تعلّم القصة الطفل أن الصداقة تحتاج إلى ثقة، وأن الحكم على الآخرين لا ينبغي أن يقوم على كلام منقول دون بيّنة، وأن من يزرع الشر قد يحصد عاقبته في النهاية. كما تفتح أمامه بابًا لفهم قيمة الندم، لا بوصفه مجرد شعور بالحزن، بل بوصفه إدراكًا متأخرًا لخطورة الفعل الخاطئ. لذلك تحمل دمنة وشتربة رسالة تربوية مهمة: الإنسان مسؤول عن كلامه، وعن نياته، وعن الأثر الذي يتركه في حياة الآخرين.
لماذا يستحق كتاب دمنة وشتربة القراءة؟
يستحق كتاب دمنة وشتربة لكامل كيلاني القراءة لأنه يقدم للأطفال حكاية قصيرة وغنية، تجمع بين التشويق والرمز والحكمة. إنه كتاب مناسب لمحبي قصص الأطفال العربية، ولقراء الحكايات الأخلاقية، ولمن يبحثون عن نصوص تساعد الطفل على فهم الصداقة والصدق والحذر من الخداع. وبفضل لغته الفصيحة وروحه التربوية، يظل هذا العمل اختيارًا جيدًا لكل من يريد أن يقدّم للطفل قصة ممتعة لا تنتهي بانتهاء القراءة، بل تترك وراءها سؤالًا ومعنى وتأملًا في السلوك الإنساني.
في النهاية، لا تبدو دمنة وشتربة مجرد حكاية عن ثعلب وثور وأسد، بل قصة عن الكلمة حين تفسد، وعن الثقة حين تهتز، وعن العاقبة التي تنتظر من يستخدم الذكاء في الأذى بدل الخير. إنها واحدة من قصص كامل كيلاني التي تحافظ على جاذبية الحكاية القديمة، وتعيد تقديمها بروح عربية تربوية تجعلها صالحة للقراءة والمتعة والتعلّم في كل وقت.
كامل الكيلاني
كامل كيلاني أديب وكاتب ومترجم مصري يُعدّ من أبرز المؤسسين لأدب الطفل العربي الحديث، ومن أكثر الأسماء حضورًا في تاريخ الكتابة الموجَّهة للصغار في القرن العشرين. وُلد كامل كيلاني إبراهيم كيلاني في القاهرة عام 1897، ونشأ في بيئة علمية وثقافية ساعدته على تكوين شخصية أدبية واسعة الأفق؛ فقد حفظ القرآن الكريم في طفولته، وتدرّج في التعليم النظامي، ثم انتسب إلى الجامعة المصرية القديمة عام 1917، كما انفتح على اللغات والآداب الأجنبية، ولا سيما الإنجليزية والفرنسية، وهو ما أتاح له أن يقرأ التراث الإنساني قراءة مقارنة وأن يعيد صياغة كثير من الحكايات العالمية بروح عربية مبسطة. اشتهر كامل كيلاني بلقب “رائد أدب الطفل” لأنه لم يتعامل مع الكتابة للأطفال بوصفها فرعًا ثانويًا من الأدب، بل جعلها مشروعًا ثقافيًا وتربويًا قائمًا بذاته، يجمع بين المتعة والمعرفة، وبين الخيال والقيمة، وبين اللغة العربية الفصحى والأسلوب السهل القريب من عقل الطفل. عمل في وزارة الأوقاف سنوات طويلة، وشارك في الصحافة والحركة الأدبية والفنية، وكان سكرتيرًا لرابطة الأدب العربي ورئيسًا لجريدة “الرجاء” و”نادي التمثيل الحديث”، مما يدل على حضوره في الحياة الثقافية المصرية خارج حدود أدب الأطفال وحده. تميزت قصصه بأنها تستند إلى مصادر متعددة، منها التراث العربي، وألف ليلة وليلة، والحكايات الشعبية، والأساطير، والأدب الفارسي والهندي والصيني والغربي، لكنه لم يكن مجرد ناقل أو مترجم؛ بل كان يعيد بناء المادة الحكائية بما يلائم الوجدان العربي والطفل العربي، فيحافظ على جاذبية القصة ويضيف إليها بعدًا أخلاقيًا ولغويًا وتربويًا. ومن أشهر الأعمال والموضوعات المرتبطة باسمه قصص مثل “علاء الدين والمصباح السحري”، و”السندباد البحري”، و”علي بابا والأربعين حرامي”، إلى جانب مؤلفات أدبية وتاريخية مثل “مصارع الخلفاء”، و”مصارع الأعيان”، و”ملوك الطوائف”، و”نظرات في تاريخ الأدب الأندلسي”، و”موازين النقد الأدبي”. وكان كامل كيلاني حريصًا على أن تبقى الفصحى لغة حيّة في وجدان الناشئة، فكتب بلغة رشيقة لا تهبط إلى الابتذال ولا تتعالى على الفهم، وضمن قصصه أبياتًا شعرية وحوارات مرنة تساعد الطفل على التذوق والاستيعاب. لذلك لا تقتصر أهميته على كثرة إنتاجه أو شهرته، بل تمتد إلى تأسيس نموذج عربي للكتابة للطفل يحترم عقل القارئ الصغير ويمنحه فرصة لاكتشاف الجمال والمعرفة والسلوك الحسن من خلال الحكاية. وقد تُرجمت أعماله إلى لغات عدة، منها الصينية والروسية والإسبانية والإنجليزية والفرنسية، كما عُدّ من أوائل من خاطبوا الأطفال عبر الإذاعة ومن أوائل من أسهموا في تأسيس مكتبة متخصصة للأطفال في مصر. توفي كامل كيلاني عام 1959، لكنه ترك إرثًا أدبيًا كبيرًا ما زال حاضرًا في المكتبات العربية وفي ذاكرة أجيال من القراء، بوصفه الكاتب الذي منح الطفل العربي مكانة مركزية في الثقافة، وفتح أمامه باب الحكاية الهادفة، والخيال المنضبط، واللغة الجميلة، والمعرفة الرحبة.
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات دمنة وشتربة
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3
التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3