مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
يُعد دعاء الكروان من أشهر الروايات العربية التي كتبها طه حسين، وقد نُشرت لأول مرة عام 1934 عن دار المعارف في مصر، لتصبح واحدة من أبرز الأعمال الأدبية التي ناقشت قضايا المرأة والعدالة الاجتماعية في الريف المصري. تجمع الرواية بين الأسلوب الأدبي الرفيع والتحليل النفسي العميق للشخصيات، وتعكس رؤية طه حسين الإصلاحية التي سعت إلى نقد العادات والتقاليد الظالمة دون التخلي عن البعد الإنساني. وقد تحولت الرواية لاحقًا إلى فيلم سينمائي شهير، مما ساهم في انتشارها بين أجيال متعددة من القراء.
تدور الفكرة الأساسية للرواية حول الصراع بين الانتقام والتسامح، وبين سلطة الأعراف الاجتماعية وحق الإنسان في اختيار مصيره. تروي الأحداث قصة "آمنة"، الفتاة الريفية التي تشهد المأساة التي تتعرض لها شقيقتها "هنادي" بعد دخولها في علاقة مع مهندس شاب، لتنتهي حياتها نهاية مأساوية نتيجة ما يُعرف بجريمة غسل العار. تقرر آمنة أن تثأر لشقيقتها، فتذهب للعمل في منزل المهندس الذي تعتبره مسؤولًا عما حدث. ومع مرور الوقت تكتشف تعقيد شخصيته، وتتغير مشاعرها تدريجيًا مع احتكاكها به، لتجد نفسها في صراع داخلي بين رغبتها في الانتقام وبين مشاعر إنسانية جديدة تجعلها تعيد التفكير في مفهوم العدالة والحب والمسؤولية. تنتهي الرواية نهاية مؤثرة تترك للقارئ مساحة للتأمل في نتائج التعصب والعنف وتأثيرهما في حياة الأفراد.
يناسب دعاء الكروان القراء المهتمين بالأدب العربي الكلاسيكي، والروايات النفسية والاجتماعية التي تناقش قضايا المرأة والحرية والكرامة الإنسانية. كما يعد خيارًا مناسبًا لطلاب الأدب والباحثين في تاريخ الرواية العربية، وللقراء الذين يفضلون الأعمال التي تعتمد على التحليل النفسي والحوار الداخلي أكثر من اعتمادها على الأحداث السريعة.
من أبرز نقاط قوة الرواية أسلوب طه حسين اللغوي المميز، الذي يجمع بين الفصاحة والسلاسة، إضافة إلى قدرته على رسم الشخصيات بصورة واقعية وإبراز دوافعها النفسية. كما نجح في تصوير البيئة الريفية المصرية وما تحمله من تناقضات اجتماعية وأخلاقية، مع طرح تساؤلات عميقة حول العدالة والرحمة وحقوق المرأة. كذلك تتميز الرواية ببناء درامي متماسك يجعل تطور شخصية آمنة محورًا أساسيًا للأحداث، ويمنح العمل بعدًا إنسانيًا يتجاوز زمانه ومكانه.
في المقابل، قد يجد بعض القراء المعاصرين أن إيقاع الرواية أبطأ من الروايات الحديثة، وأن كثرة التأملات والوصف قد تتطلب قدرًا من الصبر. كما أن اللغة الأدبية الكلاسيكية قد تبدو أكثر كثافة بالنسبة لمن اعتادوا الأساليب السردية المعاصرة، إلا أن هذه السمات تُعد جزءًا من القيمة الأدبية للرواية وتعكس طبيعة الكتابة في تلك المرحلة.
ما يميز دعاء الكروان عن كثير من الروايات العربية التي تناولت قضايا المرأة هو أنها لا تقدم شخصياتها بصورة أحادية أو نمطية، بل تعرض تعقيد المشاعر الإنسانية وتداخل الخير والشر في النفس البشرية. كما أن الرواية لا تكتفي بإدانة العادات الاجتماعية القاسية، وإنما تدعو القارئ إلى التفكير في جذور الظلم وآثاره، وتطرح رؤية إنسانية تؤكد أهمية الرحمة والعقل في مواجهة التعصب.
تُعد الرواية جديرة بالقراءة لما تحمله من قيمة أدبية وفكرية، فهي من الأعمال التي أسهمت في ترسيخ مكانة طه حسين بوصفه أحد رواد الأدب العربي الحديث. ورغم مرور عقود على صدورها، ما تزال موضوعاتها المتعلقة بالعدالة، وحقوق المرأة، والحرية الشخصية، وصراع الإنسان مع التقاليد، تحتفظ بقدر كبير من الراهنية، مما يجعلها قادرة على مخاطبة القارئ المعاصر.
تنتمي دعاء الكروان إلى مرحلة مهمة من تاريخ الأدب العربي الحديث، شهدت ازدهار الرواية بوصفها وسيلة لطرح قضايا الإصلاح الاجتماعي والثقافي في العالم العربي. وقد تأثر طه حسين بأفكار التنوير والتعليم وحرية الفكر، وهو ما انعكس بوضوح في أعماله الأدبية والفكرية. لم تُعرف الرواية بحصولها على جائزة أدبية محددة، إلا أنها تُعد من كلاسيكيات الأدب العربي، وتحظى بمكانة بارزة في المناهج الجامعية والدراسات النقدية، كما لا تزال تحظى بإقبال واسع من القراء والباحثين حتى اليوم.
طه حسين
(1306 هـ / 15 نوفمبر 1889 - 1393 هـ / 28 أكتوبر 1973م)، أديب وناقد مصري، لُقّب بعميد الأدب العربي. غيّر الرواية العربية، مبدع السيرة الذاتية في كتابه «الأيام» الذي نشر عام 1929. يعتبر من أبرز الشخصيات في الحركة العربية الأدبية الحديثة. لا تزال أفكار ومواقف طه حسين تثير الجدل حتى اليوم.درس في الأزهر، ثم التحق بالجامعة الأهلية حين افتتحت عام 1908، وحصل على الدكتوراه عام 1914 ثم ابتعث إلى فرنسا ليكمل الدراسة. عاد إلى مصر ليعمل أستاذا للتاريخ ثم أستاذا للغة العربية. عمل عميدا لكلية الآداب، ثم مديرا لجامعة الإسكندرية، ثم وزيرا للمعارف. من أشهر كتبه: في الشعر الجاهلي (1926) ومستقبل الثقافة في مصر (1938).
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات دعاء الكروان
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3

التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3