مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
رواية تقرير ميليس للروائي اللبناني ربيع جابر هي واحدة من أبرز الأعمال التي تناولت لبنان في مرحلة ما بعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، وتمزج بين الرواية السياسية والتأمل الفلسفي والخيال الأدبي. صدرت الرواية لأول مرة باللغة العربية عام 2005 عن دار الآداب في بيروت، وتُعد من الأعمال التي وثّقت، بأسلوب روائي لا تسجيلي، حالة القلق والترقب التي عاشها اللبنانيون في انتظار صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي الألماني ديتليف ميليس.
تدور أحداث الرواية حول المهندس سمعان يارد، الذي يعيش في بيروت المضطربة بينما ينتظر الجميع صدور تقرير ميليس. إلا أن الرواية لا تنشغل بالإجابة عن سؤال الجريمة بقدر ما تنشغل بتشريح الذاكرة اللبنانية، حيث تتداخل حياة البطل مع ذكريات الحرب الأهلية، والخسارات الشخصية، وأصوات الموتى الذين يراقبون الأحياء من عالم آخر. يستخدم ربيع جابر عناصر واقعية تمتزج بالغرائبية، فيتحول الماضي إلى شخصية حية تلاحق الحاضر، بينما تصبح المدينة نفسها بطلة للرواية، بكل ما تحمله من خراب وأمل وتناقضات. وتنتهي الأحداث دون تقديم حلول قاطعة، إذ يظل الغموض جزءًا من رؤية الكاتب للعالم وللتاريخ اللبناني.
الفكرة الأساسية للرواية تتمثل في أن المجتمعات الخارجة من الحروب لا تستطيع الانفصال بسهولة عن ماضيها، وأن الحقيقة السياسية ليست دائمًا هي الحقيقة الإنسانية. لذلك لا يقدم ربيع جابر رواية تحقيق بوليسي، بل يكتب عن الذاكرة، والفقد، والخوف، والمدينة التي تحاول أن تستمر رغم تراكم المآسي. ويستثمر حدثًا سياسيًا معروفًا ليطرح أسئلة أوسع حول الموت والهوية والزمن ومعنى العدالة.
تناسب تقرير ميليس القراء الذين يفضلون الروايات الأدبية العميقة، وخاصة المهتمين بالأدب اللبناني الحديث أو الروايات التي تمزج بين التاريخ والخيال. كما أنها مناسبة لمن يستمتع بالنصوص التي تعتمد على التأمل أكثر من اعتمادها على الحبكة السريعة أو التشويق التقليدي. أما من يبحث عن رواية بوليسية أو سياسية مباشرة فقد يجد إيقاعها هادئًا وبنيتها الرمزية أكثر مما يتوقع.
من أبرز نقاط قوة الرواية أسلوب ربيع جابر الشعري، وقدرته على رسم مدينة بيروت بوصفها كائنًا حيًا يحمل ذاكرة سكانه، إضافة إلى الانتقال السلس بين الواقع والعالم المتخيل دون أن يفقد النص تماسكه. كما تتميز بلغتها المكثفة وصورها الأدبية، وبالشخصيات التي تبدو عادية لكنها تحمل أبعادًا نفسية وإنسانية عميقة. في المقابل، قد يرى بعض القراء أن كثرة التأملات والانتقال بين الأزمنة والعوالم تجعل الرواية أقل سرعة في الإيقاع، وأن نهايتها المفتوحة لا تقدم إجابات واضحة، وهو خيار فني مقصود أكثر منه ضعفًا في البناء.
ما يميز تقرير ميليس عن كثير من الروايات العربية التي تناولت الأحداث السياسية هو أنها لا تركز على كشف الحقيقة التاريخية أو إصدار الأحكام، بل تستخدم الحدث السياسي خلفية لاستكشاف الإنسان والذاكرة والمدينة. لذلك تبدو الرواية أقرب إلى عمل أدبي عن آثار التاريخ في النفوس منها إلى رواية سياسية مباشرة، وهو ما منحها مكانة خاصة ضمن أعمال ربيع جابر.
تستحق الرواية القراءة لكل من يرغب في التعرف إلى الأدب اللبناني المعاصر وإلى الطريقة التي يمكن بها للرواية أن تعالج الأحداث السياسية دون أن تتحول إلى وثيقة أو تقرير. وهي أيضًا مدخل جيد للتعرف إلى عالم ربيع جابر السردي الذي يجمع بين التاريخ والخيال واللغة الأدبية الرفيعة.
ثقافيًا، جاءت الرواية في لحظة مفصلية من تاريخ لبنان، بعد اغتيال رفيق الحريري وما تبعه من انقسام سياسي واسع وانتظار نتائج التحقيق الدولي. لذلك تعكس أجواء الخوف والترقب التي سادت المجتمع اللبناني آنذاك، وتقدم صورة أدبية عن أثر تلك المرحلة في الوعي الجمعي. لم تحصل تقرير ميليس نفسها على جائزة أدبية كبرى، لكن مؤلفها ربيع جابر يُعد من أهم الروائيين العرب، وقد فاز لاحقًا بـالجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) عام 2012 عن رواية دروز بلغراد، كما وصلت أعمال أخرى له إلى قوائم الجائزة في سنوات مختلفة.
ربيع جابر
أديب وكاتب وصحفي لبناني ولد في بيروت عام 1972. وله شهادة في الفيزياء من الجامعة الأمريكية في بيروت. كما هو محرر الملحق الفكري والأدبي الأسبوعي "آفاق" في جريدة "الحياة" الصادرة في لندن تضمن كتاب "بيروت39" إحدى كتابات ربيع جابر، وصدر الكتاب بمناسبة بيروت، العاصمة العالميىة للكتاب عام 2009. واكتب يتضمن إبداعات لأدبء وشعراء تخت سن التاسعة والثلاثين في العالم العربي. وفي عام 2010 رشح جابر لنيل الجائزة العالمية للرواية العربية على كتابه "أمريكا" الذي اقتبس منه فيلم بذات الاسم. نال ربيع جابر الجائزة العالمية للرواية العربية لدورة عام 2012 عن روايته "دروز بلغراد"، وأعلن ذلك في أبوظبي يوم 27 مارس 2012.
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات تقرير ميليس
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3

التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3