مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.

طب القلوب PDF - ابن قيم الجوزية
ابن قيم الجوزية • الاسلام • ٥٣ الصفحات
(0)
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
كتاب «طب القلوب» المنسوب إلى شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي، المعروف بابن قيم الجوزية، هو كتاب عربي في التزكية والوعظ وعلاج أمراض النفس والقلب من منظور إسلامي. وُلد ابن القيم سنة 691هـ وتوفي سنة 751هـ، وهو من أبرز علماء القرن الثامن الهجري. والكتاب المتداول بهذا العنوان ليس مؤلفًا مستقلًا صنّفه ابن القيم بهذا الاسم على الأرجح، بل جمع فيه صالح أحمد الشامي نصوصًا متفرقة من كتب ابن القيم التي تتناول أمراض القلوب وأدواءها وعلاجها، ثم رتبها في كتاب واحد. تشير بيانات طبعة دار القلم بدمشق إلى أن الطبعة الأولى صدرت سنة 2001، بينما صدرت طبعة حديثة ثامنة سنة 2023/1445هـ عن دار القلم أيضًا.
يُعد «طب القلوب» من الكتب المناسبة للقارئ الذي يبحث عن مدخل واضح إلى فكر ابن قيم الجوزية في إصلاح الباطن، ومجاهدة الهوى، وفهم العلاقة بين الإيمان وسلامة القلب. لا يتعامل الكتاب مع القلب باعتباره عضوًا جسديًا، بل بوصفه مركز الإدراك والإرادة والمحبة والخوف والرجاء. لذلك يستخدم لغة قريبة من كتب الطب، فيتحدث عن الصحة والمرض، والسبب والدواء، والوقاية والعلاج، لكنه يطبق ذلك على أحوال النفس والعبادة والسلوك. وتذكر بعض بيانات الكتاب أن صالح الشامي قسّم مادته على نحو يحاكي كتب طب الأبدان، وجعل محور الجمع أمراض القلوب الناتجة عن الشبهات أو الشهوات.
محتوى كتاب «طب القلوب» لا يقوم على حبكة روائية أو أحداث متصاعدة، لأنه ليس رواية، بل عمل تربوي معرفي يجمع المواعظ والتحليلات الإيمانية. يبدأ الكتاب عادة ببيان منزلة القلب من الإنسان، فصلاحه أساس صلاح العمل، وفساده ينعكس على النية والعبادة والسلوك. ثم يشرح أقسام القلوب، مثل القلب الصحيح، والقلب المريض، والقلب الميت، مع توضيح العلامات التي تكشف كل حالة. وهذا التقسيم من أشهر ملامح خطاب ابن القيم، إذ يربط بين حياة القلب وبين معرفته بالله، وإقباله على الطاعة، ونفوره من المعصية والغفلة.
بعد ذلك ينتقل الكتاب إلى تشخيص أمراض القلوب، ومن أبرزها الغفلة، والرياء، والكبر، والحسد، والتعلق بالدنيا، واتباع الشهوات، والاضطراب أمام الشبهات. ولا يكتفي بعرض هذه الأمراض بوصفها أخطاء أخلاقية، بل يحاول بيان جذورها الداخلية: ضعف العلم، قسوة القلب، طول الأمل، الانشغال بالمظاهر، وترك محاسبة النفس. ومن هنا يكتسب الكتاب قيمته العملية؛ فهو لا يقدم موعظة عابرة فقط، بل يدفع القارئ إلى مراقبة دوافعه ومراجعة علاقته بالعبادة والناس والدنيا.
أما جانب العلاج في «طب القلوب» فيدور حول الرجوع إلى القرآن والسنة، وكثرة الذكر، والتوبة، والصبر، ومجاهدة النفس، ومجالسة الصالحين، وتذكر الآخرة، وتقوية اليقين. ويظهر في الكتاب أسلوب ابن القيم التحليلي الذي يجمع بين النص الشرعي والتأمل النفسي واللغة الوعظية المؤثرة. لذلك يمكن وصف «طب القلوب» بأنه خلاصة منظمة لفكرة مركزية عند ابن قيم الجوزية: أن الإنسان لا يشفى بمجرد معرفة الخطأ، بل يحتاج إلى علم نافع، وإرادة صادقة، ودواء مستمر يرد القلب إلى الفطرة والاستقامة.
يمتاز الكتاب بأنه يصلح للقراءة الفردية، وللدروس التربوية، ولمن يريد التعرف إلى موضوع تزكية النفس عند ابن القيم دون الرجوع مباشرة إلى كتبه المطولة. ومع ذلك، من المهم قراءته باعتباره جمعًا وترتيبًا لنصوص ابن القيم، لا كتابًا أصليًا مستقلًا بنفس العنوان من تأليفه المباشر. وبذلك يجمع «طب القلوب» بين أصالة المادة العلمية المنسوبة إلى الإمام ابن القيم، وجهد صالح الشامي في الانتقاء والترتيب، ليقدم للقارئ العربي كتابًا مركزًا عن علاج القلب، وإصلاح النفس، وبناء حياة إيمانية أكثر وعيًا واتزانًا.
ابن قيم الجوزية
ابن قيم الجوزية هو أحد أبرز أعلام الفكر الإسلامي في القرن الثامن الهجري، واشتهر بكونه فقيهًا حنبليًا، ومفسرًا، ومحدثًا، ومربيًا روحيًا، وكاتبًا واسع التأثير في علوم العقيدة والفقه والسلوك والأخلاق. وُلد في دمشق سنة ٦٩١هـ، ونشأ في بيئة علمية غنية، ثم ارتبط اسمه منذ شبابه بحلقات العلم في المساجد والمدارس، وبخاصة في مدينة دمشق التي كانت في عصره مركزًا مهمًا للفقه والحديث والتفسير والمناظرة العلمية. اكتسب لقبه من عمل والده في قيمية المدرسة الجوزية، فاشتهر بين الناس والعلماء باسم ابن قيم الجوزية، مع أن اسمه الكامل هو محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي. امتاز ابن قيم الجوزية بعقل تحليلي دقيق، وبيان أدبي مؤثر، وقدرة واضحة على الجمع بين النص الشرعي، والتأمل العقلي، والتربية العملية، ولذلك بقيت كتبه حاضرة في المكتبة الإسلامية إلى اليوم، يقرؤها طلاب العلم والباحثون والقراء المهتمون بتزكية النفس وفهم مقاصد الشريعة. كان من أبرز تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية، ولازمه مدة طويلة، وتأثر بمنهجه في العناية بالقرآن والسنة، ونقد التقليد الجامد، والدعوة إلى الاجتهاد المنضبط، والتمييز بين الدليل الصحيح والعادة الموروثة. ومع ذلك لم يكن مجرد ناقل لأفكار أستاذه، بل صاغ مشروعًا علميًا وأدبيًا خاصًا يظهر في طريقته في شرح أحوال القلب، وتحليل دوافع الإنسان، وربط العبادة بالمعرفة والمحبة والخوف والرجاء. من أشهر كتبه زاد المعاد في هدي خير العباد، وهو عمل يجمع بين السيرة النبوية والفقه والطب والتربية، ويعرض حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بوصفها مصدرًا شاملًا للهداية العملية. ومن كتبه كذلك مدارج السالكين، الذي يُعد من أهم المؤلفات في تهذيب النفس وشرح منازل السائرين إلى الله، وفيه تظهر لغته العميقة في وصف الإيمان، واليقين، والتوبة، والصبر، والرضا، والمحبة. أما كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين فيمثل إسهامًا كبيرًا في أصول الفقه، وآداب الفتوى، ومكانة المفتي، وعلاقة الحكم الشرعي بالمقاصد والوقائع. وكتب أيضًا الداء والدواء، وهو نص مشهور في معالجة أمراض القلب والذنوب وآثارها، وروضة المحبين ونزهة المشتاقين، الذي يعالج معنى المحبة ومنازلها بلغة أدبية ونفسية رفيعة، ومفتاح دار السعادة، والفوائد، والوابل الصيب، وتحفة المودود بأحكام المولود، وشفاء العليل. تتميز مؤلفات ابن قيم الجوزية بأنها لا تخاطب العقل وحده ولا العاطفة وحدها، بل تسعى إلى بناء الإنسان من الداخل، فتجمع بين الحجة والوعظ، وبين التقعيد العلمي واللمسة الروحية. وقد جعل هذا المزج أسلوبه قريبًا من القارئ، قويًا في التأثير، واسع الانتشار بين المهتمين بالعلوم الإسلامية والتربية الإيمانية. كما أن لغته تميل إلى الصور البلاغية الواضحة، والمقارنات الدقيقة، والتقسيمات المحكمة التي تساعد القارئ على فهم المسائل المعقدة. ويُعد ابن قيم الجوزية من الكتّاب الذين تجاوز تأثيرهم حدود تخصص واحد، فقد ترك بصمة في الفقه الحنبلي، ومباحث العقيدة، ودراسات النفس والسلوك، وشرح النصوص، وتاريخ الفكر الإسلامي. توفي في دمشق سنة ٧٥١هـ بعد حياة حافلة بالتأليف والتعليم والبحث، وبقيت سيرته مثالًا للعالم الذي جمع بين قوة النظر، وغزارة الإنتاج، والحرص على إصلاح القلوب والأعمال. ولذلك يمثل ابن قيم الجوزية اسمًا مهمًا لكل موقع أو مكتبة أو مشروع ثقافي يهتم بالتراث الإسلامي، لأنه مؤلف لا تزال كتبه تقدم مادة ثرية للقراءة والتأمل والدراسة، وتساعد القارئ المعاصر على الاقتراب من أسئلة الإيمان والأخلاق والمعرفة بلغة تجمع بين الأصالة والعمق والوضوح.
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات طب القلوب
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3
التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3