مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.

حين تركنا الجسر PDF - عبد الرحمن منيف
عبد الرحمن منيف • روايات أدبية • ٤٠٤ الصفحات
(0)
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
تُعد رواية «حين تركنا الجسر» للروائي السعودي عبد الرحمن منيف واحدة من أبرز الأعمال العربية القصيرة التي تناولت الإنسان من منظور نفسي وفلسفي، وقد صدرت لأول مرة عام 1976 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت. وعلى الرغم من قصر حجمها، فإنها تُعد من أكثر روايات عبد الرحمن منيف كثافة من حيث الدلالات والرموز، إذ يقدم من خلالها تأملًا عميقًا في الهزيمة والاغتراب والصراع الداخلي، وهي موضوعات ارتبطت بالأدب العربي في مرحلة ما بعد نكسة عام 1967.
تدور أحداث الرواية حول شخصية زكي النداوي، وهو رجل يعيش حالة من الانكسار النفسي والعزلة، ويقضي وقته في مطاردة الطرائد داخل الغابة برفقة كلبه الوفي. تتحول رحلة الصيد تدريجيًا إلى رحلة داخل النفس، حيث يواجه البطل مخاوفه وإخفاقاته وأسئلته الوجودية. وبينما يبدو الحدث الخارجي بسيطًا، فإن الرواية تكشف عبر تفاصيله عن صراع الإنسان مع ذاته، وشعوره بالعجز أمام الواقع، ورغبته المستمرة في استعادة معنى الحياة والكرامة. ويغدو الجسر في الرواية رمزًا للانتقال بين مرحلتين؛ بين الأمل واليأس، وبين الماضي الذي يحمل الذكريات والحاضر المثقل بالهزيمة.
الفكرة الرئيسة للرواية تتمثل في استكشاف آثار الهزيمة على الإنسان، ليس بوصفها حدثًا سياسيًا فقط، بل باعتبارها تجربة نفسية تمس الهوية والإرادة والقدرة على المواجهة. يستخدم عبد الرحمن منيف الرمز والإيحاء أكثر من اعتماده على الأحداث المتلاحقة، فيجعل القارئ يشارك البطل تأملاته وأسئلته حول الحرية والخوف والمسؤولية، وهو ما يمنح الرواية بعدًا إنسانيًا يتجاوز زمانها ومكانها.
تناسب هذه الرواية القراء الذين يفضلون الأدب الفكري والنفسي، ومحبي الروايات الرمزية التي تفتح المجال للتأويل، كما أنها مناسبة لطلاب الأدب العربي والباحثين في الرواية الحديثة، لما تتضمنه من بناء فني محكم ولغة أدبية رفيعة. أما القارئ الذي يبحث عن رواية سريعة الإيقاع مليئة بالأحداث فقد يجدها بطيئة نسبيًا، لأن التركيز فيها ينصب على التحليل النفسي أكثر من الحركة الدرامية.
من أبرز نقاط قوة الرواية أسلوب عبد الرحمن منيف اللغوي الدقيق، وقدرته على بناء الرموز دون تكلف، إضافة إلى رسم شخصية رئيسية تحمل أبعادًا إنسانية عميقة. كما نجح في تحويل حدث بسيط إلى مساحة واسعة للتأمل الفلسفي، وهو ما منح الرواية مكانة مميزة في الأدب العربي الحديث. وفي المقابل، قد يرى بعض القراء أن كثرة الرمزية وقلة الأحداث المباشرة تجعل الرواية بحاجة إلى قراءة متأنية لفهم أبعادها الفكرية.
ما يميز «حين تركنا الجسر» عن كثير من الروايات العربية المعاصرة لها أنها لا تقدم تفسيرًا مباشرًا للهزيمة أو حلولًا جاهزة، بل تركز على الإنسان نفسه، وعلى ما يحدث داخله عندما يفقد اليقين والثقة. ولهذا بقيت الرواية حاضرة في الدراسات النقدية بوصفها نموذجًا للرواية الرمزية ذات البعد النفسي، وأسهمت في ترسيخ مكانة عبد الرحمن منيف باعتباره أحد أهم الروائيين العرب في القرن العشرين.
تستحق رواية «حين تركنا الجسر» القراءة لكل من يهتم بالأدب العربي الجاد، فهي عمل يجمع بين العمق الفكري والجمال الفني، ويمنح القارئ فرصة للتأمل في معنى الهزيمة والأمل والبحث عن الذات. كما تعكس جانبًا مهمًا من السياق الثقافي والفكري الذي عاشه الأدب العربي في سبعينيات القرن العشرين، حيث انشغل الكتّاب بتحليل آثار التحولات السياسية والاجتماعية على الإنسان العربي. ولم تُعرف الرواية بحصولها على جوائز أدبية بعينها، إلا أنها تُعد من الأعمال البارزة في مسيرة عبد الرحمن منيف، ولا تزال تحظى باهتمام القراء والنقاد حتى اليوم.
عبد الرحمن منيف
ولد عبد الرحمن المنيف في عمان - الأردن عام 1933 من أب سعودي ومن أم عراقية. درس في الأردن إلى أن حصل على الشهادة الثانوية ثم انتقل إلى بغداد والتحق بكلية الحقوق عام 1952 ثم انخرط في النشاط السياسي هناك, انضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي إلى أن طُرِد من العراق مع عدد كبير من الطلاب العرب بعد التوقيع على حلف بغداد عام 1955 لينتقل بعدها إلى القاهرة لإكمال دراسته هناك. في عام 1958 انتقل إلى بلغراد لإكمال دراسته فحصل على الدكتوراه في اقتصاديات النفط لينتقل بعدها إلى دمشق عام 1962 ليعمل هناك في الشركة السورية للنفط ثم انتقل إلى بيروت عام 1973 ليعمل هناك في مجلة البلاغ ثم عاد إلى العراق مرة أخرى عام 1975 ليعمل في مجلة النفط والتنمية. غادر العراق عام 1981 متجهاً إلى فرنسا ليعود بعدها إلى دمشق عام 1986 ويقيم فيها حيث كرس حياته لكتابة الروايات، تزوج منيف من سيدة سورية وأنجب منها ،عاش في دمشق حتى توفي عام 2004, وبقي إلى آخر أيامه معارضاً للإمبريالية العالمية، كما اعترض دوماً على الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 رغم أنه كان معارضا عنيفا لنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات حين تركنا الجسر
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3
التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3