مصدر الكتاب
تم نشر هذا الكتاب بهدف النفع العام، وذلك بموجب رخصة المشاع الإبداعي، أو بناءً على موافقة من المؤلف أو دار النشر. في حال وجود أي اعتراض على النشر، يُرجى التواصل معنا لنتخذ الإجراء المناسب.

الفروسية PDF - ابن قيم الجوزية
ابن قيم الجوزية • الاسلام • ١١٣ الصفحات
(0)
اقتباس
مراجعة
حفظ
مشاركة
وصف الكتاب
كتاب الفروسية لشمس الدين ابن قيم الجوزية
يقدّم كتاب الفروسية، المعروف في عدد من الطبعات باسم الفروسية المحمدية، عملاً فقهياً وتراثياً مميزاً للإمام شمس الدين ابن قيم الجوزية، أحد أعلام القرن الثامن الهجري وصاحب المؤلفات المشهورة في الفقه والتفسير والتزكية والسيرة. والكتاب ليس مجرد حديث عن ركوب الخيل أو مهارات الحرب بمعناها الظاهر، بل هو دراسة واسعة في فقه السباق والرمي والنضال وأحكام الرهان المشروع، مع عناية ظاهرة بالأدلة الشرعية، وأقوال العلماء، ومقاصد التدريب والقوة والاستعداد. وتذكر بطاقات الكتاب في المكتبات التراثية أن مؤلفه هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية، المتوفى سنة 751هـ. موضوع الكتاب ومجاله
يدور كتاب الفروسية حول أبواب دقيقة من الفقه الإسلامي المتصلة بالمسابقة، والمناضلة، والرمي، وركوب الخيل، وما يجوز فيه العوض وما لا يجوز، مع بحث خاص في مسألة المحلِّل في السباق وأحكام الرهن في مسائل السبق والرمي. ومن خلال فهرس الكتاب يظهر اتساع مادته؛ فهو يتناول المسابقة على الأقدام، ومصارعة النبي صلى الله عليه وسلم، ومسابقة الخيل والإبل، وتناضل الصحابة بالرمي، وأحكام الرمي، وفضائله، والمفاضلة بين ركوب الخيل ورمي النشاب، وغير ذلك من المسائل التي تجمع بين الفقه العملي والتراث العسكري والرياضات النافعة.
يمتاز هذا الكتاب بأنه يكشف جانباً من فقه ابن القيم الذي يجمع بين قوة الاستدلال وسعة النظر والاهتمام بالمقاصد الشرعية. فهو لا يتعامل مع الفروسية بوصفها مهارة بدنية منعزلة، بل يربطها بمعاني الإعداد، والتنافس النافع، وتحصيل القوة، والانضباط، والتدريب على ما يخدم الأمة ويهذب النفس. لذلك يجد القارئ في الكتاب مادة ثرية تتجاوز حدود الفروسية التقليدية، لتدخل في فضاء أوسع يشمل الفقه الإسلامي، السيرة النبوية، آداب القوة، وأحكام المسابقات في الشريعة.
منهج ابن القيم في الفروسية
يعتمد ابن قيم الجوزية في كتاب الفروسية على منهج علمي يقوم على عرض الأدلة ومناقشتها، وذكر وجوه الاستدلال، والترجيح بين الأقوال، مع حضور واضح للنصوص النبوية وآثار الصحابة. وتظهر في الكتاب شخصية ابن القيم الفقهية التي لا تكتفي بنقل الخلاف، بل تبحث عن علل الأحكام ومقاصدها، وتوازن بين ظاهر الدليل ومعناه، وبين الحكم الجزئي والغاية الشرعية العامة. وهذا ما يجعل الكتاب مناسباً للقراء الذين يبحثون عن كتب ابن القيم الفقهية، أو يريدون فهم طريقة الاستنباط عنده في القضايا العملية.
كما أن الكتاب يقدّم نموذجاً مهماً في التعامل مع المسائل التي قد تبدو محدودة في ظاهرها، لكنها ترتبط بأبواب متعددة من الفقه؛ مثل العوض، والمسابقة، والرهن، والجعل، والتدريب، والرياضة، والاستعداد. ومن هنا تأتي قيمة الفروسية المحمدية لدارسي الفقه المقارن، لأنه يعرض جانباً من الخلاف الفقهي في قضايا السبق والنضال، ويبيّن كيف يمكن للمسألة الواحدة أن تتداخل فيها النصوص، والمقاصد، وأقوال الفقهاء، والواقع العملي.
قراءة في الفروسية بين العلم والعمل
القارئ الذي يقترب من كتاب الفروسية سيجد نصاً تراثياً يجمع بين الصرامة العلمية والحيوية العملية. فالموضوع في جوهره ليس تنظيراً بعيداً عن الحياة، بل يتصل بميدان الحركة والتدريب والمنافسة وبناء القوة. ومن أجمل ما يلفت الانتباه في هذا الكتاب أن ابن القيم ينظر إلى الفروسية والرمي والسباق بوصفها أعمالاً لها قيمة تربوية وشرعية حين تضبطها النية الصحيحة والأحكام العادلة. فالكتاب يفتح باباً لفهم مكانة القوة في التصور الإسلامي، لا باعتبارها تهوراً أو تفاخراً، بل باعتبارها إعداداً، وانضباطاً، وحسن استعمال للقدرة.
وتظهر أهمية الكتاب أيضاً في أنه يربط بين الفروسية النبوية والتطبيقات الفقهية. فهو يستحضر ما ورد في المسابقة والرمي وممارسة الصحابة لهذه الأعمال، ثم ينتقل إلى الأحكام المتفرعة عنها. وبذلك يمنح القارئ رؤية متكاملة: من النص الشرعي إلى الفعل العملي، ومن الواقعة التاريخية إلى القاعدة الفقهية، ومن التدريب البدني إلى المعنى الإيماني والأخلاقي.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب كتاب الفروسية لابن قيم الجوزية طلاب العلم الشرعي، والمهتمين بكتب الفقه الإسلامي، والباحثين في فقه المسابقات وأحكام الرهان المشروع، كما يناسب القراء الذين يدرسون التراث الإسلامي من زاوية التاريخ العسكري والرياضي. وهو كذلك كتاب مهم لمن يريد التعرف إلى جانب أقل شهرة من مؤلفات ابن القيم، بعيداً عن كتبه الوعظية والتربوية الأكثر تداولاً مثل مدارج السالكين والداء والدواء والوابل الصيب.
ولا يقتصر نفع الكتاب على المتخصصين وحدهم؛ فالقارئ العام الذي يحب كتب التراث سيجد فيه نافذة على عالم كانت فيه الفروسية والرمي والسبق جزءاً من تكوين الإنسان المسلم في بدنه وخلقه واستعداده. ومع ذلك، فإن طبيعة الكتاب العلمية تجعله أكثر مناسبة لمن يأنس بأسلوب المتون التراثية، ومناقشة الأقوال، وتتبع الأدلة، وفهم المصطلحات الفقهية مثل السبق، والنضال، والرهن، والجعل، والمحلل.
قيمة الكتاب في المكتبة الإسلامية
تنبع قيمة الفروسية من كونه يجمع بين موضوع نادر نسبياً في التأليف الفقهي المستقل وبين قلم عالم كبير مثل ابن القيم. فالكتاب لا يعالج الفروسية بوصفها فنوناً حربية فقط، ولا يجعلها مجرد باب من أبواب الرياضة، بل يقدمها ضمن بناء فقهي وأخلاقي أوسع. ومن هنا يمكن اعتباره من الكتب المهمة في فقه القوة والإعداد، وفي دراسة علاقة الشريعة بالتدريب والمسابقة والمنافسة النافعة.
كما يساعد الكتاب على فهم عقلية الفقهاء في التعامل مع النوازل العملية في أزمانهم، إذ لم تكن مسائل السباق والرمي أموراً هامشية، بل كانت مرتبطة بحاجات المجتمع، والدفاع، والتربية، وتنمية المهارات. وهذا البعد التاريخي يمنح الكتاب قيمة إضافية للباحثين في تطور المفاهيم المتعلقة بالفروسية، والرياضات العسكرية، وآداب التنافس، وأحكام الجوائز والمراهنات في الفقه الإسلامي.
تجربة قراءة ثرية لعشاق كتب ابن القيم
أسلوب ابن القيم في الفروسية يحمل كثيراً من سمات كتاباته المعروفة: دقة في تحرير المسائل، قوة في الاستدلال، حضور للنصوص، وميل إلى النظر المقاصدي الذي يبحث عن حكمة الحكم وروحه. وهذا يجعل قراءة الكتاب تجربة مختلفة عن القراءة السريعة أو العامة؛ فهو كتاب يحتاج إلى تأمل، لكنه يكافئ قارئه بفهم أعمق لجانب مهم من الفقه الإسلامي العملي.
ومن يقرأ هذا الكتاب ضمن مشروع أوسع للتعرف إلى مؤلفات ابن القيم سيلاحظ كيف تتكامل رؤيته في أبواب متعددة؛ فهو في كتبه التربوية يتحدث عن تهذيب القلب والسلوك، وفي كتبه الفقهية يعتني بتحرير الأحكام، وفي هذا الكتاب يبرز اهتمامه بما يصلح البدن والعمل والميدان، ضمن ضوابط الشرع ومقاصده. ولذلك فإن كتاب الفروسية ليس مجرد عنوان متخصص، بل هو قطعة مهمة في فهم شخصية ابن القيم العلمية ومنهجه في الجمع بين العلم والعمل.
لماذا يُقرأ كتاب الفروسية اليوم؟
تبقى قراءة الفروسية لابن قيم الجوزية نافعة اليوم لأنها تعيد طرح سؤال مهم حول معنى القوة المنضبطة، والتنافس المشروع، والرياضة التي تخدم الأخلاق والمقاصد النافعة. وفي زمن تتعدد فيه صور المسابقات والجوائز والمنافسات، يمنح هذا الكتاب القارئ أساساً تراثياً لفهم جذور هذه المسائل في الفقه الإسلامي، مع وعي بأن تنزيل الأحكام على الصور المعاصرة يحتاج إلى علم وبصيرة ومعرفة بالواقع.
إن هذا الكتاب يفتح أمام القارئ باباً إلى عالم علمي يجمع بين السيرة النبوية، الفقه، الفروسية، الرمي، السباق، وأحكام العوض، ويبرز كيف تعامل علماء الإسلام مع شؤون الحياة العملية بروح تجمع بين النص، والعقل، والمصلحة، والانضباط. لذلك يظل كتاب الفروسية عملاً جديراً بالقراءة لكل من يبحث عن كتاب تراثي رصين يضيء جانباً مهماً من الثقافة الإسلامية، ويكشف عن عمق نظر ابن القيم في مسائل قد تبدو متخصصة، لكنها ترتبط بمعانٍ واسعة من التربية والقوة والعدل وحسن الإعداد.
ابن قيم الجوزية
ابن قيم الجوزية هو أحد أبرز أعلام الفكر الإسلامي في القرن الثامن الهجري، واشتهر بكونه فقيهًا حنبليًا، ومفسرًا، ومحدثًا، ومربيًا روحيًا، وكاتبًا واسع التأثير في علوم العقيدة والفقه والسلوك والأخلاق. وُلد في دمشق سنة ٦٩١هـ، ونشأ في بيئة علمية غنية، ثم ارتبط اسمه منذ شبابه بحلقات العلم في المساجد والمدارس، وبخاصة في مدينة دمشق التي كانت في عصره مركزًا مهمًا للفقه والحديث والتفسير والمناظرة العلمية. اكتسب لقبه من عمل والده في قيمية المدرسة الجوزية، فاشتهر بين الناس والعلماء باسم ابن قيم الجوزية، مع أن اسمه الكامل هو محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي. امتاز ابن قيم الجوزية بعقل تحليلي دقيق، وبيان أدبي مؤثر، وقدرة واضحة على الجمع بين النص الشرعي، والتأمل العقلي، والتربية العملية، ولذلك بقيت كتبه حاضرة في المكتبة الإسلامية إلى اليوم، يقرؤها طلاب العلم والباحثون والقراء المهتمون بتزكية النفس وفهم مقاصد الشريعة. كان من أبرز تلامذة شيخ الإسلام ابن تيمية، ولازمه مدة طويلة، وتأثر بمنهجه في العناية بالقرآن والسنة، ونقد التقليد الجامد، والدعوة إلى الاجتهاد المنضبط، والتمييز بين الدليل الصحيح والعادة الموروثة. ومع ذلك لم يكن مجرد ناقل لأفكار أستاذه، بل صاغ مشروعًا علميًا وأدبيًا خاصًا يظهر في طريقته في شرح أحوال القلب، وتحليل دوافع الإنسان، وربط العبادة بالمعرفة والمحبة والخوف والرجاء. من أشهر كتبه زاد المعاد في هدي خير العباد، وهو عمل يجمع بين السيرة النبوية والفقه والطب والتربية، ويعرض حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بوصفها مصدرًا شاملًا للهداية العملية. ومن كتبه كذلك مدارج السالكين، الذي يُعد من أهم المؤلفات في تهذيب النفس وشرح منازل السائرين إلى الله، وفيه تظهر لغته العميقة في وصف الإيمان، واليقين، والتوبة، والصبر، والرضا، والمحبة. أما كتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين فيمثل إسهامًا كبيرًا في أصول الفقه، وآداب الفتوى، ومكانة المفتي، وعلاقة الحكم الشرعي بالمقاصد والوقائع. وكتب أيضًا الداء والدواء، وهو نص مشهور في معالجة أمراض القلب والذنوب وآثارها، وروضة المحبين ونزهة المشتاقين، الذي يعالج معنى المحبة ومنازلها بلغة أدبية ونفسية رفيعة، ومفتاح دار السعادة، والفوائد، والوابل الصيب، وتحفة المودود بأحكام المولود، وشفاء العليل. تتميز مؤلفات ابن قيم الجوزية بأنها لا تخاطب العقل وحده ولا العاطفة وحدها، بل تسعى إلى بناء الإنسان من الداخل، فتجمع بين الحجة والوعظ، وبين التقعيد العلمي واللمسة الروحية. وقد جعل هذا المزج أسلوبه قريبًا من القارئ، قويًا في التأثير، واسع الانتشار بين المهتمين بالعلوم الإسلامية والتربية الإيمانية. كما أن لغته تميل إلى الصور البلاغية الواضحة، والمقارنات الدقيقة، والتقسيمات المحكمة التي تساعد القارئ على فهم المسائل المعقدة. ويُعد ابن قيم الجوزية من الكتّاب الذين تجاوز تأثيرهم حدود تخصص واحد، فقد ترك بصمة في الفقه الحنبلي، ومباحث العقيدة، ودراسات النفس والسلوك، وشرح النصوص، وتاريخ الفكر الإسلامي. توفي في دمشق سنة ٧٥١هـ بعد حياة حافلة بالتأليف والتعليم والبحث، وبقيت سيرته مثالًا للعالم الذي جمع بين قوة النظر، وغزارة الإنتاج، والحرص على إصلاح القلوب والأعمال. ولذلك يمثل ابن قيم الجوزية اسمًا مهمًا لكل موقع أو مكتبة أو مشروع ثقافي يهتم بالتراث الإسلامي، لأنه مؤلف لا تزال كتبه تقدم مادة ثرية للقراءة والتأمل والدراسة، وتساعد القارئ المعاصر على الاقتراب من أسئلة الإيمان والأخلاق والمعرفة بلغة تجمع بين الأصالة والعمق والوضوح.
اكسب مكافآت أثناء القراءة!
كل 10 صفحات تقرؤها وتقضى فيها 30 ثانية تمنحك 5 نقاط مكافأة! واصل القراءة لفتح الإنجازات والمزايا الحصرية.
اقرأ
قيم الآن
5 نجوم
4 نجوم
3 نجوم
2 نجوم
1 نجوم
اقتباسات الفروسية
الأعلى تقييماً
الأحدث
اقتباس
كن أول من يترك اقتباسًا واكسب 10 نقاط
بدلاً من 3
التعليقات
كن أول من يترك تعليقًا واكسب 5 نقاط
بدلاً من 3